جمال الدين بن نباتة المصري
252
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
حبست بها صحبى فجدّدت عهدهم * وإنّى على أمثال تلك لحابس ولم أدر منهم غير ما شهدت به * بشرقىّ ساباط الدّيار البسابس « 1 » أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما له يوم الترحّل خامس تدار علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدّريها بالقسىّ الفوارس « 2 » فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس « 3 » فقال : لا أعرف شعرا يفضل عليه ، ثم قال : هذا شعر لو نقرته لطنّ « 4 » ، فقال : ويلك ! ما تفارق الجرار والخزف حيث كنت ! واشترى خصيّا أسود ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخذته أسود لئلا يتّهم بي ، وخصيّا لئلا أتّهم به . واجتمع في بالبصرة بالجمّاز في مجلس ، فقال له الجمّاز : كم نارا في اللغة ؟ فقال : نار الحبّ ، ونار الشّجر ، ونار الحباحب ، ونار المعدة ، والنّار المعروفة ؛ قال : تركت أبلغ النّيران ، قال : وما هي ؟ قال : نار حر أمّك ؛ التي كلّما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها . فقال الجاحظ : أمّا نار حر أمّي ، فقد قضيت أن لها خزّانا « 5 » ، فما الشّأن في نار حر أمّك التي يقال لها : هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 6 » ! وسأله شخص كتابا إلى بعض أصحابه بالوصيّة ، فكتب له رقعة وختمها ، فلمّا خرج الرجل من عنده فضّها ، فإذا فيها : كتابي إليك مع من لا أعرف ولا أوجب حقّه ، فإن قضيت حاجته لم أحمدك ، وإن رددته لم أذمّك .
--> ( 1 ) البسابس : الخوالى . ( 2 ) تدريها : تختلها . ( 3 ) تكملة من ت . ( 4 ) ط : « هذا شعر لو نثر لطف » ، وانظر أمالي المرتضى 1 : 198 ( 5 ) ط : « حدا » . ( 6 ) سورة ن 30 .