جمال الدين بن نباتة المصري
235
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
61 - وأنّ صناعة الألحان اختراعك ، وتأليف الأوتار والأنقار توليدك وابتداعك . الألحان : الأصوات ذوات النّغم والإيقاع المؤلّف على أعداد هندسيّة . وزعم قوم أنّ الألحان هي موضوعة على أعاريض ؛ وليس كذلك . « 1 » وكان إسحاق الموصلىّ - وهو خاتم القوم - يقول « 1 » : هذا قول من لم يدر هذه الصناعة . واختلف فيمن وضعها ، فقيل : بطليموس . وقيل : غيره . والصحيح أنها قديمة موجودة في تعاليم الفلاسفة الأولى ، وإنّما الأشهر « 2 » أنّ بطليموس أوّل من أفرد لها كتاب « اللحون الثمانية » ، ولها ألقاب [ مختلفة ] « 3 » ، وأوضاع معروفة . وكان بطليموس يقول : الألحان أشرف المنطق ؛ ولذلك ترتاح إليها النّفوس أكثر من كلّ نطق ، وأشرف النفوس ما كان إليها أكثر ارتياحا . وقال غيره : النّغم فصل بقي من المنطق ، لم يقدر اللسان على استخراجه « 4 » فاستخرجته الطبيعة بالألحان ؛ على التّرجيع لا على التّقطيع ، فلمّا ظهر عشقته النفس ، وحنّ إليه القلب . وقال أفلاطون : من حزن فليسمع الأصوات المطربة ؛ فإنّ النّفس إذا حزنت حمد نورها ، فإذا سمعت ما يطربها « 5 » ، اشتعل منها ما خمد . وسئل أبو سليمان المنطقىّ : لم صارت الطبيعة محتاجة إلى الصناعة في أن الشخص يكون بغيض المنظر والقرب ، فإذا غنّى بألحان مطربة عشق قربه ،
--> ( 1 - 1 ) كذا في ت د ، وفي ط ، م : « فقال إسحاق الموصلي وهو خاتم القوم » . ( 2 ) ط : « والأشهر » . ( 3 ) من ت . ( 4 ) كذا في ت م ، وفي ط : « إخراجه » . ( 5 ) ت ، م : « من يطربها » .