جمال الدين بن نباتة المصري

222

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

والثاني تفرّق الاتصال ، والثالث المرض المشترك ، والدّواء ما يحفظ به الصحّة المائلة عن البدن ، أو ما يجلب به الصحّة للبدن المزايلة له ؛ وهو نفس القسم العملىّ ، ومداره على الحذق . وكان أبقراط يقول : الطّبيب الحاذق يصيّر بحذقه السمّ دواء نافعا ، والجاهل يصيّر الدّواء سمّا قاتلا ؛ مثال ذلك أنّ الجاهل بالطبّ إذا أخذ الصّندل وسحقه كالكحل ، ثم طلاه على بدن حارّ كثير الحرارة طليا ثخينا ، دخلت تلك الأجزاء الدقيقة في منافس الجسد ومسامّه ، فتؤذى العليل ؛ والطبيب الحاذق يأخذ العود الهندىّ فيسحقه ناعما ، ثم يطليه على البدن طليا رقيقا ، فيتّصل ما فيه من الرّطوبة إلى حرارة البدن فيبرّدهما ، ويجد الحرّ سبيلا إلى الخروج ، فتكون حرارة العود مبرّدة بتدبير الطبيب [ الحاذق ] « 1 » ؛ فاعلم ذلك « 2 » . 57 - وأنّك نهجت لأبى معشر طريق القضاء . النّهج بيان الطريق ووضوحه ، ومنه : نهج الثوب : إذا بان فيه البلى « 2 » . والقضاء فصل الأمر قولا كان أو فعلا ، وأصله « قضاى » ، من « قضيت » فقلبت الياء همزة ، والمراد به هاهنا حكم المنجّمين وقولهم بتأثير الكواكب ، قال الشاعر « 3 » : * يقضون بالأمر عنها وهي غافلة * « 4 »

--> ( 1 ) من م . ( 2 ) ساقط من د . ( 3 ) هو أبو تمام . ( 4 ) ديوانه 1 : 50 وبقيته : * ما دار في فلك منها وفي قطب *