جمال الدين بن نباتة المصري
221
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
والمزاج في اللغة خلط الشّراب بغيره ؛ وعبّر عنه الأطبّاء بأنه عبارة عن تكافؤ الطبائع واختلاطها في البدن ، والمزاج عندهم تسعة : واحد معتدل ، وثمانية غير معتدلة ، وفي الثمانية أربعة مفردة ؛ وهي الحارّ والبارد ، والرّطب واليابس . والأخلاط أربعة ؛ وهي : الدّم ، والمرّة الصفراء ، والمرّة السوداء ، والبلغم ؛ فالدّم حارّ رطب ، والمرّة الصفراء حارّة يابسة ، والبلغم بارد رطب ، والمرّة السوداء باردة يابسة . ومعرفة أمزجة الإنسان من أقسام الأسباب والعلامات ، ويعرف مزاج غير ذلك بالتجربة ، وبالقياس ؛ فليعلم ذلك . 56 - واستوصفك تركيب الأعضاء واستشارك في الدّاء والدّواء . يشير بمعرفة الأعضاء إلى ذكر صفات التّشريح التي ذكرها جالينوس ، وحكى فيها عن نفسه الحكايات العجيبة . والأعضاء عندهم على قسمين : بسيط ومركب ، فالبسيط كالعظم والعصب والعروق ، والمركّب كالرأس واليدين والرجلين ، ومن الأعضاء أعضاء رئيسة « 1 » وأعضاء مرءوسة ، وأعضاء ليست برئيسة ولا مرءوسة ، فالرئيسة أربعة : كالدّماغ ، والقلب ، والكبد ، والأنثيين . والمرءوسة ما تخدم هذه الرئيسة ، وذلك أن الدّماغ يخدمه العصب ، والقلب يخدمه الشرايين ، والكبد تخدمها « 2 » العروق . والأنثيان أوعية المنىّ ، وما ليس برئيس ولا خادم كالعظام والغضاريف والشحم واللحم ، والأعضاء التي لها قوى كالمعدة والكلى . والدّاء هو المرض الدّاخل على الأبدان ، وأجناسه ثلاثة : الأول فساد المزاج ،
--> ( 1 ) ط : « رئيسية » . ( 2 ) د : « تخدم » .