جمال الدين بن نباتة المصري
220
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وحكى عن نفسه في معرفة التشريح ، قال : أعرف رجلا شكا ضعف شهوة الطعام ، فوضعت على رقبته أدوية فبرئ ؛ لأنّ في العضوين المجاورين للعرقين النّابضين شعبة إلى فم المعدة ، تنال منها الحسّ ، وكان في رقبة الرّجل خنازير فقطعها الأطبّاء ، فأضرّ ذلك بتلك القصبة التي منها الشّعبة ، وبرئت رقبته ، وصار ضعيف الشّهوة عن الطعام ، فوضعت عليها الأدوية المقوّية فبرئ . ومن كلامه : الإنسان سراج ضعيف ، كيف يدوم ضوأه بين رياح أربع ! يعنى الطبائع . وقال : الإنسان إلى تجنّب ما يضرّه أحوج منه إلى تناول ما ينفعه . وقال : من كان له درهم ؛ فليجعل نصفه في النّرجس ؛ فإنه راعى الدّماغ ، والدّماغ راعى العقل . ورأى مصارعا كان لا يرمى أحدا قد صار طبيبا ، فقال : الآن كما صرعت الناس ! 55 - وكلاهما قلّدك في العلاج ، وسألك عن المزاج . العلاج والمعالجة في اللغة المغالبة ، وسمّى الطبّ علاجا لكون الطبيب يغالب المرض . وقال أبقراط : يعالج الجسد على خمسة أضرب : ما في الرأس بالغرغرة ، وما في المعدة بالقىء ، وما في أسفل المعدة بالإسهال ، وما بين الجلدين بالعرق وإسهال الدّم ، ويحتاج ذلك إلى علوم الأصول من الاستقصّات ، والطبائع ، والأخلاط ، والقوى ، والأرواح ، والأسباب ، وغير ذلك .