جمال الدين بن نباتة المصري
182
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
مقتولا ، فسألت عنه ، فقيل : جاء أمر الحجاج بقتل الكلاب ! فعجبت من عموم جوره . وأما حلمه ، فحكى أنّه خرج يوما إلى ظاهر الكوفة منفردا ، فرأى رجلا [ أعرابيا ] « 1 » ، فقال : ما تقول في أميركم ؟ قال : الحجّاج ؟ قال : نعم ، قال : زعموا أنه من ثمود ، وكفى بسوء مسيرته شرّا ؛ فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس [ أجمعين ] « 1 » ! فقال الحجّاج : أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا الحجّاج ، فقال الأعرابىّ : أتعرفني أيّها الأمير ؟ قال : لا ، قال : أنا مولى بنى عامر ، أجنّ « 2 » في كلّ شهر ثلاثة أيام ، هذا اليوم علىّ أشدّها « 2 » ، فضحك الحجّاج من قوله وصفح عنه . وأتى بقوم من أصحاب ابن الأشعث ، فأمر بضرب رقابهم « 3 » ، فقام رجل فقال : أيّها الأمير ، إنّ لي عندك يدا ، قال : وما هي ؟ قال : شتمك رجل بحضرة ابن الأشعث ، فرددت عنك ، فقال : من يشهد لك ؟ فأشار : هذا - وأشار بيده إلى رجل منهم - فقال : صدق أيّها الأمير ، فقال : ما منعك أن تفعل كما فعل ؟ قال : بغضي لك ، فقال الحجّاج : أطلقوا هذا ليده عندنا ، وهذا لصدقه في مثل هذا الوقت . وقال يوما لأحمد بن يونس « 4 » : فكّرت في أمرك فوجدت دمك ومالك حلالا ؛ فقال : أيّها الأمير ، أشدّ ما في القضيّة أنّ هذا الرأي بعد التّفكّر ! فضحك وعفا عنه .
--> ( 1 ) من ت . ( 2 - 2 ) ط : « أجن في الشهر ثلاث مرات ، هذا اليوم أشد الصراع على » . ( 3 ) ط : « أعناقهم » . ( 4 ) ت : « يوسف » .