جمال الدين بن نباتة المصري

161

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

قلت : واللّه لأرى هيئة عقل ، وإني لأرجو أن تكون المرأة النّجيبة « 1 » ثم سرنا حتّى دخلنا بلادنا ، فأحضرنا الإبل والغنم ، ثم دخل إليها وخرج ، فقلت : أفرغت ؟ قال : لا واللّه ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : دخلت عليها أريدها ، فقلت : قد أحضرنا من المال ما ترين ، قالت : واللّه لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك ، قلت : كيف ! قالت : أتفرغ لنكاح النّساء ، والعرب يقتّل بعضها بعضا ! يعنى عبسا وذبيان - قلت : فتقولين ما ذا ؟ قالت : اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح ما بينهم ، ثم ارجع إلىّ ، وإني لست فائتتك . قلت : واللّه إني لأرى عقلا وهمّة ، ولقد قالت قولا حقّا ، فأخرج بنا . فخرجنا حتى أتينا القوم ، فمشينا بينهم بالصلح ، فاصطلحوا على أن يحسبوا القتلى من الفريقين ، ثم يؤخذ الفضل ممّن هو عليه . فحملنا عنهم الدّيات ، فكانت ثلاثة آلاف بعير « 2 » وعاش الحارث إلى أن أدرك النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ووفد عليه وأسلم ، وبعث معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا من الأنصار في جواره يدعو قومه إلى الإسلام ، فقتله رجل من بنى ثعلبة ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الخبر ، فقال لحسّان : قل فيه ، فقال : يا حار من يغدر بذمّة جاره * فيكم فإنّ محمّدا لا يغدر « 3 » وأمانة المرّىّ حيث لقيته * مثل الزّجاجة صدعها لا يجبر فتألّم الحارث لهذا القول ، وأرسل يعتذر ، وبعث إليه بدية الرجل سبعين بعيرا ، فقبلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومات الحارث عقيب ذلك .

--> ( 1 ) الأغانى : « منجبة » . ( 2 ) الخبر في الأغانى 10 : 294 - 296 ؛ قال : « وفيه قال زهير بن أبي سلمى قصيدته : * أمن أمّ أو في دمنة لم تكلّم * ( 3 ) ديوانه 211 برواية مخالفة .