جمال الدين بن نباتة المصري
150
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وكان يقول : أفّ للخمر ! وكان ممّن حرّمها في الجاهليّة ، وقال : لو كان شيء يشترى ما كان شيء أنفس منه - يعنى العقل - فالعجب لمن يشترى الحمق بماله فيدخله في رأسه ، فيقىء في جيبه ، ويسلح في ذيله . ومن شعره - وهو في أعلى الطبقات - قوله : ومستنبح بعد الهدوء دعوته * وقد حان من سارى الشتاء طروق « 1 » يعالج عرنينا من اللّيل باردا * تلفّ رياح ثوبه وبروق « 2 » أضفت فلم أفحش عليه ولم أقل * لأحرمه : إنّ المكان مضيق وقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * فهذا مبيت صالح وغبوق « 3 » وقمت إلى البرك الهواجد فاتّقت * مقاحيد كوم كالمجادل روق « 4 » بأدماء مرباع النّتاج كأنّها * إذا عرضت دون العشار فنيق « 5 » فقام إليها الجازران فأوفدا * يطيران عنها الجلد وهي تفوق « 6 » فجرّ إلينا ضرعها وسنامها * وأزهر يحبو للقيام عتيق « 7 »
--> ( 1 ) من المفضلية 23 . والمستنبح : الرجل الذي يضل الطريق ليلا فينبح لتجيبه الكلاب ، وفي المفضليات : « وقد حان من نجم الشتاء خفوق » . ( 2 ) العرنين : الأنف ؛ وأراد به أول الليل ، وأصل اللف للرياح خاصة ، فأتبع البروق الرياح على المجاز . ( 3 ) المفضليات : « فهذا صبوح راهن وصديق » . ( 4 ) البرك : إبل الحي كلهم . الهواجد : النيام . والهاجد من الأضداد ؛ يقال للنائم والمستيقظ . فاتقت ؛ أي جعلت بيني وبينها الأدماء التي في البيت الآتي . المقاحيد : الإبل المسنة ، والكوم كذلك ، جمع كوماء . المجادل : القصور ، واحدها مجدل . الروق : الخيار . ( 5 ) الأدماء : البيضاء . مرباع النتاج التي يكون نتاجها في أول الربيع ؛ وذلك أقوى لولدها . العشار : جمع عشراء ؛ وهي الناقة التي مضى من لقاحها عشرة أشهر . الفنيق : الفحل الذي يودع للفحلة . ( 6 ) أوفدا ؛ أي ارتفعا وعلوا لعظمها . تفوق : تجود بنفسها . ( 7 ) الأزهر : الأبيض ؛ يعنى ولدها . والعتيق : الكريم ؛ أراد أنه نحر أنفس الإبل وهي العشراء .