جمال الدين بن نباتة المصري
148
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ولكن أبيت إلا بأهليّتك « 1 » ! 42 - وعمرو بن الأهتم إنّما سحر ببيانك . [ عمرو بن الأهتم ] هو عمرو بن سنان الأهتم بن سمى التميمىّ المنقرىّ ، وإنما لقّب سنان بالأهتم ، لأنّه هتمت ثنيّته يوم الكلاب « 2 » . وعمرو من أكابر سادات بنى تميم وشعرائهم وخطبائهم في الجاهلية والإسلام . وهو بليغ القول ، طلق العبارة ، وكان يدعى المكمّل لجماله . وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو والزّبرقان بن بدر فأسلما ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكرمهما ؛ فسأل يوما عمرا عن الزّبرقان بحضوره ، فقال : مطاع في أدنيه ، شديد العارضة في قومه ، مانع لما وراء ظهره . فقال الزّبرقان : يا رسول اللّه ، إنه ليعلم منى أكثر مما قال ؛ ولكنّه حسدنى . فقال عمرو : أما واللّه « 3 » فإنه زمر « 4 » المروءة ، ضيّق العطن « 4 » ، لئيم الخال ، أحمق الولد ، وقريب العهد بالغنى ، [ فرأى تغيّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمّا اختلف قوله ] « 5 » ، فقال : واللّه يا رسول اللّه ما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الثانية ؛ ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح « 6 » ما علمت . فقال
--> ( 1 ) حاشية ت : « وقال غيره في طلحة الطلحات : رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات ( 2 ) يوم الكلاب الثاني لتميم على مذحج ؛ والكلاب : اسم ماء بين البصرة والكوفة . أيام العرب في الجاهلية 124 . ( 3 ) جمهرة الأمثال : « واللّه يا رسول اللّه إنه لزمر المروءة » ، أي قليلها . ( 4 ) العطن : مناخ الإبل حول الماء ؛ وهو كناية عن البخل . ( 5 ) من ط . ( 6 ) الجمهرة : « فقلت بأسوإ ما علمت » .