جمال الدين بن نباتة المصري
147
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فقال : انظروا إلى عصا تقوّم من أودى ، قالوا : وما تصنع بها وأنت بحضرة . أمير المؤمنين ؟ قال : ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربّه وعصاه في يده ! فضحك معاوية وقال : هاتوا عصا ، فجاءوا بها إليه ، فركلها برجله ، ولم يرضها « 1 » وقال : هاتوا عصاي ، فأتوا بها فأخذها ، ثم قام فتكلّم منذ صلاة الظّهر إلى أن قامت صلاة العصر ، ما تنحنح ولا سعل ولا توقّف ، ولا ابتدأ في معنى ، فخرج منه وقد بقي عليه منه شيء ، فما زالت تلك حاله حتى أشار معاوية بيده ، فأشار إليه سحبان : ألّا تقطع علىّ كلامي ، فقال معاوية : الصّلاة ؛ قال : هي أمامك ؛ ونحن في صلاة وتحميد ، ووعد ووعيد ، فقال معاوية : أنت أخطب العرب ، فقال سحبان : والعجم والجنّ والإنس « 2 » . ومما روى عنه في بعض خطبه البليغة ؛ إنّ الدنيا دار بلاغ ، والآخرة دار قرار ؛ فخذوا « 3 » من دار ممرّكم لدار مقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ؛ ففيها حييتم ، ولغيرها خلقتم ؛ إن الرجل إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم للّه ؟ قدّموا بعضا يكون لكم ، ولا تخلّفوا كلّا يكون عليكم . ومن شعره يمدح طلحة الطّلحات - وهو طلحة بن عبد اللّه الخزاعىّ : يا طلح أكرم من بها * حسبا وأعطاهم لتالد « 4 » منك العطاء فأعطني * وعلىّ مدحك في المشاهد فيقال : إن طلحة قال له : احتكم ، قال : فرسك الورد « 5 » ، وقصرك بكذا ، فقال طلحة : أفّ لك ! لو سألتني على قدرى لأعطيتك كلّ قصر لي وكلّ فرس ؛
--> ( 1 ) ت : « يرض بها » . ( 2 ) الخبر في لشريشى 1 : 253 . ( 3 ) ط : « أيها الناس فخذوا » . ( 4 ) الشريشى 1 : 253 ؛ وفيها : « أكرم من مشى » ( 5 ) فرس ورد : لونه أحمر يضرب إلى صفرة .