جمال الدين بن نباتة المصري
146
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ودخل إلى واسط ، فقال : يوم قدمت بلدكم عرفت خياركم من شراركم من غير أن أكشف عنهم ، قالوا : كيف ؟ قال : معنا قوم خيار ألفوا منكم قوما ، وقوم شرار ألفوا قوما ؛ فعلمت أنّ خياركم من ألفه خيارنا وكذلك شراركم . وكان يقول : عرفت الزّكن من أمّى - وكانت خراسانية وأهل بيتها يزكنون - أي يتفرّسون . ولإياس أخبار كثيرة من هذا الباب ، مجموعة في كتاب يسمّى « زكن إياس » « 1 » . ومات رحمه اللّه سنة إحدى وعشرين ومائة ، وهو ابن ستّ وتسعين سنة . وقال في العام الذي مات فيه : رأيت في المنام كأنّى وأبى على فرسين ، فجريا جميعا فلم أسبقه ولم يسبقني . وكان أبوه أيضا قد مات وهو ابن ستّ وتسعين سنة . واللّه أعلم . 41 - وسحبان إنّما تكلّم بلسانك [ سحبان وائل ] هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلىّ ، وائل باهلة . خطيب مفصح يضرب به المثل في البيان ، أدرك الجاهليّة والإسلام وأسلم ، ومات سنة أربع وخمسين . وحكى الأصمعىّ ، قال : كان إذا خطب يسيل عرقا ، ولا يعيد كلمة ، ولا يتوقّف ، ولا يقعد حتى يفرغ . وقدم على معاوية وفد من خراسان فيهم سعيد بن عثمان ، فطلب سحبان فلم يؤجد في منزله ، فاقتضب من ناحية اقتضابا ، وأدخل عليه ، فقال : تكلّم ،
--> ( 1 ) ذكره صاحب كشف الظنون ، ونسبه للمدائنى .