جمال الدين بن نباتة المصري

111

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ومن كلامه : لا خير في لذّة تعقب ندما . لن يفتقر من زهد . اقبلوا عذر من اعتذر . ما أقبح القطيعة بعد الصّلة ! أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك . لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان . اعلم أنّ لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ؛ فأنفق في حق ولا تكوننّ خازنا لغيرك . لا راحة لحسود ، ولا مروءة لكذوب . عجبت لمن يتكبّر وقد خرج من مخرج البول مرّتين ! وقال يوما : ما رددت عن حاجة قطّ ، فقيل له : ولم ؟ قال : لأنى لا أطلب المحال . وقال : ما نازعني أحد إلا وأخذت في أمره بثلاث : إن كان فوقى عرفت له فضله ، وإن كان دونى رفعت قدرى عنه ، وإن كان مثلي تفضّلت عليه . وقال له رجل : دلّنى على المروءة ، فقال : عليك بالخلق الفسيح ، والكفّ عن القبيح ؛ ثم قال : ألا أدلّك على أدوأ الدّاء ؟ قال : بلى ، قال : اكتساب الذّمّ بلا منفعة . وقال يوما : كانت المودة محضا ، فليتها اليوم مذقا « 1 » ! ومن شعره : ولو مدّ سروى بمال كثير * لجدت وكنت له باذلا « 2 » فإنّ المروءة لا تستطاع * إذا لم يكن مالها فاضلا وكان يجلس إليه رجل كثير الصّمت ، فأعجب به الأحنف ، ثم تكلّم يوما فقال : يا أبا بحر ، تقدر تمشى على شرف المسجد ؟ فقال : يا أخي ، إنّى كبرت ولا أقدر على ذلك ، ثم أنشد يقول : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التّكلّم « 3 »

--> ( 1 ) المحض : اللبن الخالص ، والمذق : المخلوط بالماء . ( 2 ) السرور : الشرف والسيادة . وانظر البيان 2 : 292 . ( 3 ) لزهير في معلقته بشرح الزوزنى ، وانظر شعراء النصرانية 524 .