جمال الدين بن نباتة المصري
112
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلّا صورة اللحم والدم فرواها قوم له ، وقيل : تمثّل بها وهي لغيره ، فإنها أرفع طبقة من شعره . ومات بالكوفة سنة تسع وستين ، وخرج مصعب بن الزبير في جنازته ماشيا بغير إزار ، وهو أوّل أمير فعل ذلك في جنازة كبير . ولما وضع في قبره قامت امرأة له فقالت : للّه درّك من مدرج في كفن ! نسأل اللّه الذي ابتلانا بفقدك ، أن يوسّع لحدك ، ويكون لك يوم حشرك . أما والّذى كنت من أمره إلى مدة ، لقد عشت حميدا مودودا ، ومتّ شهيدا مفقودا ؛ ولقد كنت من النّاس قريبا ، وفي الناس غريبا . رحمنا اللّه وإياك ! 35 - وحاتما إنّما جاد بوفرك . [ حاتم الطائىّ ] هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطّائىّ ، وكنيته أبو سفّانة وأبو عدىّ . وأجواد « 1 » العرب في الجاهليّة ثلاثة : حاتم الطائىّ ، وهرم بن سنان ، وكعب بن مامة ؛ وحاتم أشهرهم ذكرا ، أدرك مولد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومات قبل مبعثه . وحكى عن علىّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، أنه قال يوما : سبحان اللّه ! ما أزهد كثيرا من الناس في الخير ! عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم « 2 » في حاجة ، فلا يرى نفسه للخير أهلا ! « 3 » فلو كان لا يرجو ثوابا ، ولا يخاف عقابا « 3 » ؛ لكان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق ؛ فإنها تدل على سبيل النجاح « 4 » .
--> ( 1 ) ت : « أجود » . ( 2 ) ساقطة من الأغانى . ( 3 - 3 ) الأغانى : « فلو كنا لا نرجو جنة ولا نخاف نارا ، ولا ننتظر ثوابا » . ( 4 ) الأغانى : « النجاة » .