جمال الدين بن نباتة المصري
تصدير 14
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
بروزنا للصّيد فيه والقنص * وجوزنا من مرّه أحلى الفرص وأخذنا الوحش من المسارب * وفعلنا في الطّير فوق الواجب لمّا دنا زمان رمى البندق * سرنا على وجه السرور المشرق في عصبة عادلة في الحكم * وغلمة مثل بدور التّمّ من كلّ مبعوث إلى الأطيار * تظلّه غمامة الغبار وكلّ معسول الشباب أغيد * منعطف عطف القضيب الأملد ولكن الأفضل لم يلبث أن اضطربت أمور مملكته اضطرابا انتهى بعزله ثم موته سنة 742 ؛ وبموته انتهت حياة الأسرة الأيوبية بحماة ، وانقطعت مدائح ابن نباتة لهذا البيت العظيم ، كما انقطع معين الرفد والعطاء ؛ وعاد الزمان يبدي لابن نباتة صفحة جديدة من الهم واضطراب الأحوال ؛ « فاقتصر على الإقامة بدمشق ، والانجماع عن الناس ، وقرره الصاحب أمين الدين رحمه اللّه أن يكون في كلّ سنة ناظر القمامة ( القيامة ) « 1 » بالقدس الشريف ، أيام زيارة النصارى لها ، فيتوجّه يباشر ذلك ويعود ، وأضيف له إلى نكد الزّمان أنه لم يعش له ولد . فدفن في ما أظنّ قريبا من ستة عشر ولدا ، كلهم إذا ترعرع وبلغ خمسا أو سنّا أو سبعا يتوفاه اللّه ، فيجد لذلك الآلام المبرّحة ، ويرثيهم بالأشعار
--> ( 1 ) قمامة . كنيسة للنصارى ببيت المقدس ، وفي ديوانه 472 أبيات بهذه المناسبة . مشاهد القدس حيّا * حماك صوب الغمامة حتّى أراني من مص * ر قد فتحت قمامه ماتت قيامة قوم * رأوا لقدرى علامه وظيفة قيل ما ذي ؟ * فقلت قول السلامة قمامة عند قوم * وعند قوم قيامه