جمال الدين بن نباتة المصري

تصدير 15

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

الرائقة الرقيقة » « 1 » . وأمين الدين المذكور كان أحد نظّار الدّواوين بدمشق ؛ حينما أقام ابن نباتة فيها بعد موت الأفضل ، وتوطّدت بينهما المودّة والصّداقة ؛ وصاحبه في رحلاته وأسفاره ؛ وله عمل الرّسالة المعروفة ب « حظيرة الأنس إلى حضرة القدس » ؛ أوردها صاحب ثمرات الأوراق في كتابه . ثم أضيفت إليه وظيفة أخرى بدمشق في ديوان التوقيع ؛ والتوقيع في عصر المماليك كان يطلق على أحد ضروب الرسائل والمكتبات الديوانية ؛ يشبه المراسيم ؛ وكان لابن نباتة في ذلك شأو بعيد ، وتوقيعات عرف بها ، جمع طائفة منها في كتابه المسمى : « تعليق الديوان » . وكان على مضىّ الزّمن وتعاقب الأيام يهتف بذكر مصر بين الحين والحين ، ويعاوده الحنين إليها ، وإلى نيلها وأهرامها ، وربوعها ومعاهدها ، حنين يفيض في شعره ، وينبع من قلبه ، يقول : يا سارى البرق في آفاق مصر لقد * أذكرتنى من زمان النّيل ما عذبا « 2 » حدّث عن البحر أو دمعي ولا حرج * وانقل عن النّار أو قلبي ولا كذبا واندب على الهرم الغربىّ لي عمرا * فحبّذا هرم فارقته وصبا ويقول : بأبى الخدود العاريات من البكا * اللابسات من الحرير جلاببا « 3 »

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات 1 : 312 ( 2 ) ديوانه 31 . ( 3 ) ديوانه 26 ، 27 .