جمال الدين بن نباتة المصري

102

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ضربت صدرها إلىّ وقالت * يا عديّا لقد وقتك الأواقى « 1 » ومنها يرثى كليبا : إنّ تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألدّ ذا معلاق حيّة في الوغى ، وأربد لا تن * فع منه السّليم نفثة راق « 2 » قوله : « ذا معلاق » ؛ يروى بالعين ، وهو الرجل الكثير الخصومة الشديدها ، كأنه يعلق بخصمه ، ويروى بالغين ، كأنه يغلق على خصمه القول ، وجميع شعره في هذه الغاية من التمكّن والقوّة . 33 - والسّموءل إنّما وفي عن عهدك . [ السموأل بن عادياء ] هو السّموءل بن عادياء ، من يهود يثرب ، الّذى يضرب به المثل في الوفاء ، فيقال : « أوفى من السّموءل » ؛ وسبب ذلك أنّ إمرأ القيس بن حجر الكندىّ لما قتل أبوه وكان ملكا في كندة ، خرج يستنجد بملك الروم كما سيأتي ذكره ، فلمّا مرّ على تيماء وبها حصن السّموءل المسمى بالأبلق المذكور في شعره ، أودع السموأل مائة درع وسلاحا ومضى ؛ فسمع الحارث بن ظالم - وقيل : الحارث بن أبي شمر الغسّانىّ - بها ، فجاء ليأخذها منه ، فأبى السموأل ، وتحصّن بحصنه ، فأخذ الحارث ابن السّموءل وناداه ، وقال له : إن لم تسلّم

--> ( 1 ) البيت من شواهد الألفية للعيني ، قال : الاستشهاد فيه في قوله : « يا عديا » ؛ فإن الشاعر لما اضطر نون « عديا » الذي هو منادى مفرد معرفة ، ثم لما نونه نصبه ، تشبيها بالمضاف ( 2 ) الحبة ، تطلق على الذكر والأنثى ، والوجار : جحر الضبع ، ويستعار لغيرها والأربد : الذي يضرب لونه إلى السواد .