جمال الدين بن نباتة المصري

103

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

الأدراع وإلّا قتلت ابنك ، فأبى أن يسلّم له الأدراع ، فضرب وسط الغلام بسيفه فقطعه - وأبوه يراه - وطرحه وانصرف . فقال السموأل في ذلك قصيدته التي [ يقول فيها « 1 » ] : أعاذلتي ألا لا تعذلينى * فكم من أمر عاذلة عصيت ! « 2 » وفيت بأدرع الكندىّ إنّى * إذا ما ذمّ أقوام وفيت « 3 » وأوصى عاديا يوما بألّا * تهدّم يا سموأل ما بنيت دعيني وارشدى إن كنت أغوى * ولا تغوى - زعمت - كما غويت ومات امرؤ القيس قبل أن يعود إلى تيماء ، ومنع السموأل الأدراع إلى أن مات هو أيضا ، فضرب به المثل ؛ وفي ذلك يقول الأعشى : كن كالسّموءل إذ طاف الهمام به * في جحفل كسواد اللّيل جرّار « 4 » [ إذ سامه خطّتى خسف فقال له * مهما تقله فإني سامع حار ] « 5 » فقال : غدر وثكل أنت بينهما * فاختر وما فيهما حظّ لمختار فشكّ غير طويل ثم قال له * اقتل أسيرك إنّى مانع جارى والسموأل هذا من شعراء الجاهلية المجيدين ، وله في الحماسة اللامية المشهورة وهي قوله « 6 » : إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل « 7 »

--> ( 1 ) من د . ت « في ذلك قصيدة » . ( 2 ) ديوانه 49 ، 50 ، الأغانى 6 : 332 ، مع زيادة ونقص واختلاف في الروايات . ( 3 ) الأغانى : « إذا ما خان » . ( 4 ) ديوانه 126 . ( 5 ) تكملة من الديوان . ( 6 ) كذا في د ، وفي ط : « اللامية المشهورة عند أرباب البديع ، أولها يقول » . ( 7 ) القصيدة في ديوانه 10 - 17 ؛ ولم يرد في الأصول الخطية سوى البيت الأول ، والأبيات التالية له وردت في ط .