جمال الدين بن نباتة المصري
94
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ناقتك - يعنى كليبا . ثمّ انتجع الحىّ ، فمرّوا على نهر يقال له شبيث ، فنهاهم كليب عنه . وقال : لا تردنّ منه قطرة ، ثم مرّوا على نهر آخر ، يقال له : الأحصّ ، فنهاهم عنه ؛ فمضوا حتى أتوا الذّنائب ونزلوا ، فمرّ جساس بكليب ، وهو واقف على غدير الذّنائب منفردا ، فقال : طردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشا ! فقال كليب : ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون . فقال له جسّاس : هذا كفعلك بناقة خالتي ! فقال : وقد ذكرتها ! أما إنّى لو وجدتها في غير إبلي مرّة أخرى لاستحللت تلك الإبل . فعطف عليه جسّاس بفرسه ، فطعنه بالرمح فأرداه ؛ ووجد الموت ، فقال : يا جسّاس ، اسقني ، فقال : هيهات ! تجاوزت الأحصّ وشبيثا ، ثم عطف المزدلف فأجهز عليه . ثم إنّ جسّاسا لما فرغ من قتل كليب أمال يده بالفرس حتى انتهى إلى أهله ، فقالت أخته لأبيها : إنّ لجسّاس شأنا ؛ قد جاءنا خارجا ركبتاه « 1 » . قال : واللّه ما خرجت ركبتاه إلا لأمر عظيم - يعنى أنه كان بركبتيه وضح لا يظهره ؛ فلما جاء قال : ما وراءك يا بنىّ ؟ قال : ورائي أنى طعنت طعنة لتشتغلنّ بها شيوخ وائل زمنا . قال : أقتلت كليبا ؟ قال : نعم ؛ قال : وددت أنّك واخوتك متّم قبل هذا ! ما بي إلا أن تسأمنى أبناء وائل . ثم نظر جسّاس إلى أخيه نضلة ، فقال : وإنّى قد جنيت عليك حربا * تغصّ الشيخ بالماء القراح « 2 » مذكّرة منّى ما يصح منها « 3 » * فتى نشبت بآخر غير صاح
--> ( 1 ) في الأصول : « ركبتيه » ، وفي ابن الأثير : « بدت ركبتاه » . ( 2 ) أيام العرب في الجاهلية 147 ، قبله : تأهب مثل أهبة ذي كفاح * فإنّ الأمر جلّ عن التّلاحى ( 3 ) مذكرة : شديدة .