جمال الدين بن نباتة المصري
95
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فأجابه نضلة يطيّب نفسه : وإن تك قد جنيت علىّ حربا * فلا واه ولا رثّ السلاح « 1 » ثم هرب جسّاس ، ووقعت بين الحيّين حرب البسوس المشهورة ، قيل : أقامت أربعين سنة . واختلف في قتل جسّاس ، فقيل : إن أبا النويرة قتله هاربا على طريق الشام بعد حين . وقيل : إنّ ابن أخته هجرس بن كليب كان عند أمّه وأخواله بعد الفتن ، فلمّا بلغ مبلغ ، الرّجال ، وعرف أنّ خاله جسّاسا قاتل أبيه ، ركب فرسه ، وأخذ رمحه ، وأتى نادى قومه ، وجسّاس خاله في النّادى مع جماعة ، فقال : ورمحى ونصليه ، وسيفي وغراريه ، وفرسى وأذنيه ، لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه . ثم طعن جسّاسا فقتله ولحق بعمومته .
--> ( 1 ) أيام العرب في الجاهلية ، 147 ، وبعده : جمعت بها يديك على كليب * فلا وكل ولا رثّ السّلاح ولكنّي إلى العلّات أجرى * إلى الموت المحيط مع الصباح وإنّى حين تشتجر العوالي * أعيد الرّمح في أثر الجراح شديد البأس ليس بذى عياء * ولكنّي أبوء إلى الفلاح سألبث ثوبها وأذبّ عنها * بأطراف العوالي والصّفاح فما يبقى لعزّته ذليل * فيمنعه من القدر المتاح فإني قد طربت وهاج شوقى * طراد الخيل عارضة الرّماح وأجمل من حياة الذّلّ موت * وبعض العار لا يمحوه ماح