جمال الدين بن نباتة المصري
93
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ذلك الكلأ ؛ ولذلك قيل : « حمى كليب وائل » ، يعنون الكلب ويضيفونه إلى وائل ؛ وهو اسم الملك ، ثم غلب هذا القول حتى ظنّوه اسمه . ومرّ يوما بمرعى فيه حمّرة - وهي طائر صغير ، وقيل : قبّرة - وقد باضت ، فلما رأته صرصرت وخفقت بجناحيها ، فقال : أمن روعك ، أنت في ذمّتى ! ثم أنشد : يا لك من قبّرة بمعمر * خلالك الجوّ فبيضى واصفرى * ونقّرى ما شئت أن تنقّرى * « 1 » فما جسر صاحب بعير يدخل ذلك المرعى . [ جسّاس بن مرّة ] وأمّا جسّاس فهو ابن مرّة بن ذهل ؛ كانت أخته تحت كليب ، وكان بنو جشم وشيبان في دار واحدة ، قبيلتى كليب وجسّاس ، وكانت لجسّاس خالة من بنى سعد تسمى البسوس ، جاورت بنى مرة ، فنزلت على ابن أختها جسّاس ومعها ابن لها ، ولها ناقة خوّارة من نعم بنى سعد ، ولها فصيل ، فندّت الناقة ذات يوم ، فدخلت في إبل كليب ترعى في حماه ، فنظر إليها فأنكرها ، فرماها بسهم في ضرعها فولّت حتى بركت بفناء صاحبتها ، وضرعها يشخب دما ، فلمّا نظرت إليها برزت صارخة ويدها على رأسها ، وهي تصحيح : وا ذلّاه ! فلمّا سمع جساس قولها سكّنها ، وقال : واللّه ليقتلنّ غدا جمل هو أعظم عقرا من
--> ( 1 ) من أبيات تنسب إلى طرفة بن العبد ، ديوانه 193 ، وبعدها هناك : قد رحل الصّياد عنك فأبشرى * قد رفع الفخّ فما ذا تحذرى * لا بدّ يوما أن تصادى فاصبرى *