الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
70
سبك المقال لفك العقال
ما فرطت في جنب اللّه ، وساعدته « 1 » ورقاء الورق بالنواح على الورق « 2 » فاسمع شجوها الفاخت فأنكاه ، فاستعبر عن تحقيق « 3 » دعواه عيناه عيناه ، ويداه يداه ، ويمناه يمناه ، فإذا اعترضه معترض في قلقه وفرقه وذهوله وبلواه ، أجابه لسان البيان عن شرح الحال ؛ أما بعد فإنه من اتقى اللّه سبحانه وقاه ، ومن توكل عليه حقّ التوكل كفاه ، ومن استغنى به نجّاه ، ومن شكر أولاه ، ومن أقرضه جزاه ، فاجعل التقوى عماد قلبك ، وجلاء بصرك ، فإنه لا عمل لمن لا نية له ، ولا أجر لمن لا خشية له ، ولا جديد لمن لا خلق له ، وقد أصبحت أميرا تقول فيسمع منك ، وتأمر فينفذ أمرك ، فيا لها نعمة واحترز من النعمة أشد من احترازك من المصيبة ، فاللّه تعالى يسددك ولا يبعدك ، ويحفظك ولا يوحشك ، إنه بذلك جدير ، وعلى ما يشاء قدير ، وهو اللطيف الخبير ؛ فإن قطعت كتابك عني فاللّه سبحانه لا يقطع شخصك مني ، لا خيالا ولا نوما ، ولقد ضاق صدري حين أتت المراكب ولم نر لك فيها كتابا ، فرأيتك في النوم ، وأنت تقول لي إن كنت تريد بسلامك عليّ الدنيا فلا تسلم عليّ ، ولا نسلم عليك ، وإن كنت تريد الآخرة فسلامك يبلغني وإن لم تكاتبني وسلامي يبلغك وإن لم أكاتبك ؛ فزال عن قلبي كلما كنت أجده من القبض « 4 » ، وما توحشتك إلا أني رأيتك على هيئة تزيدني نشاطا ، فاللّه سبحانه لا يقطعك عني يقظة ولا نوما والسلام » . فجاوبه الحبر النفيس ، بما يليق به من التنزيه والتقديس ، « الحمد للّه الذي اضمحلت الذوات لتجلى ذاته ، وتلاشت الصفات لظهور صفاته ، وعدمت الأوهام في توهم الإحاطة بموجوداته ، كما انقلبت العلوم جهلا بإزاء علومه ومعلوماته ، وغرقت العقول في غوصها العقل ما عقل في بحار آياته ، وتاهت الأسرار في بيداء أسراره وكلماته ، وهامت في مهامه حكمه وعجائبه المحكمة
--> ( 1 ) في ( ب ) وسادته . ( 2 ) ساقطة في ( ب ) . ( 3 ) ساقطة أيضا في ( ب ) . ( 4 ) المنقبض : الضيق الصدر .