الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
59
سبك المقال لفك العقال
1 - أبو محمد عبد العزيز المهدوي « * » وإن منهم قطب زمانه ، وسيد أخدانه ، سيد أهل عصره ، وسند أهل مصره ، الشيخ الإمام العارف ، معدن الأسرار الخفيّة ، وينبوع المعاني الإلهية ، شمس الحقيقة ، وإمام الطريقة ، أبا محمد عبد العزيز بن أبي بكر القرشي المهدوي - رضي اللّه عنه - كان أمّيا لم يقرأ من القرآن شيئا ، ثم قرأ وانتهى إلى « لَقَدْ سَمِعَ » فكان على بيّنة من ربه ، وكلّم فسمع ، كان في أول إرادته يلبس مرقعة « 1 » يقال إن فيها تسعين رطلا ، ويدخل بها بحر المنستير « 2 » ويسير إلى أبي الجعد « 3 » يصلي حتى تجفّ من مبالغته في العبادة ، وانقطع في قصر المنستير ،
--> ( * ) من أعلام التصوف في تونس والغرب الإسلامي - كان كما ذكر المؤلف - أميا ولكن اللّه فتح عليه بعلوم باهرة ، وقد حضر الشيخ محي الدين بن عربي مجالسه عند حلوله بتونس قبل رحيله إلى المشرق ، وأثنى عليه في الفتوحات المكية وفي الرسالة التي وجهها إليه من مكة ، وهي المسماة « روح القدس » مما يدل على استفادته منه ، كما اجتمع به الشيخ أبو مدين شعيب الأندلسي وأبو سعيد الباجي ومحمد الدباغ وغيرهم من علماء تونس والجزائر ، وقد توفي حسب رواية الزركشي : ص 26 في ليلة الاثنين السادسة عشرة لشعبان سنة ثمان وعشرين وستمائة ، ودفن بجبانته بجبل المرسي بمقربة من المنارة ، وتولى تلميذه أبو سعيد الباجي غسله وإقباره . وقد احتوت ترجمة ابن الطواح له على إفادات قيمة ، كتاب العمر ، 1 : 481 . ( 1 ) المرقعة من لباس المتصوفة المتواضع الدال على الزهادة والتقشف . ( 2 ) المنستير : بضم أوله وفتح ثانيه وسكون السين المهملة ، وكسر التاء المثناة ، موضع بل بلدة عامرة تقع بين المهدية وسوسه في تونس ؛ راجع ما كتبه عنها التجاني في رحلته . ( 3 ) محرس من المحارس التي بنيت لتحفظ ثغور المسلمين مثل آدار والحمامات ورفراف وغير -