الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
60
سبك المقال لفك العقال
ودخل خلوته فبقي أربعين يوما لم يأكل فيها شيئا ، فقال إمام جامع المهديّة أبو القاسم بن زمر بذلك الزمان : إن مات عبد العزيز لا يصلّى عليه لأنه قاتل نفسه ؛ فبلغه ذلك ؛ فقال : هو يموت وعبد العزيز يصلّي عليه ؛ فكان كما قال كذلك . ودخل عليه بعض أصحابه بعد الأربعين بإناء فيه شيء من حسى ليتناوله فيقوته ؛ فما استطاع أن يسيف « 1 » إلا بعد جهد عظيم ، فلما تناوله سأله من وصل به ، وقال كيف تجدك ؟ قال : حييت حياة لا أموت بعدها أبدا ، ارتحل إلى بجاية « 2 » للقاء شيخ المشائخ الإمام العالم . . . « 3 » معدن الأسرار ، وقطب الأقطاب الشيخ أبي مدين « 4 » - رضي اللّه عنه - والأخذ عنه ، وتكميل التربية ، هو والستة أصحابه الذين هم : الشيخ أبو علي النفطي « 5 »
--> - ذلك ، راجع الحلل السندسية للسراج ، الجزء الأول ، القسم الرابع : 1075 . وهناك موضع آخر في المغرب الأقصى يعرف أيضا بأبي الجعد . ( 1 ) سفّ الدواء سفا : تناوله يابسا غير معجون . وفي ( ب ) فما استطاع أن يسيغه بعد جهد عظيم . ( 2 ) بجاية مدينة مهمة من مدن الجزائر ، تنطق بفتح الباء وكسرها والغالب نطقها بكسر الباء ، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، أسّسها في الزمن القديم - الفينيقيون ؛ ثم عمرها الرومان ، وظلت عامرة إلى أن دمرها الوندال والبربر ، وقد بنيت من جديد في عهد الصنهاجيين في القرن الخامس الهجري ، وسموها « الناصرية » واتخذها بنو حماد بعدهم عاصمة لهم ، وهي من المهاجر التي استوطنها الأندلسيون ، وبخاصة في عهد الدولة الحفصية التي جعلتها عاصمتها ثانية لسلطنتهم . ( 3 ) كلمة غير مقروءة في أصل المخطوط ، أقرب قراءة لها « العارف » وهي ساقطة في ( ب ) . ( 4 ) كتبت في المخطوط « أبا مدين » وهو أبو مدين شعيب . ( 5 ) حسن بن محمد بن عمران النفطي ، فقيه صوفي ، أديب من تونس ولد بنفطة بالجريد ، وتعلّم بالشيخ أبي الفضل السكري ، ثم أخذ عن أبي مدين ، وكان موصوفا بالتعفف والديانة ، وقد عرفت طريقته ب « البوعليّة » مات مسموما من السلطة أو غيرها لمواقفه ، وتوفي - كما ذكر مخلوف في رجب من عام 621 ه ، ولا يزال ضريحه - كما قال برنشفيك 2 : 336 « قائم الذات وسط واحة نفطة » . ترجمته في : شجرة النور الزكية ، جامع الزيتونة : 12 ، تاريخ أفريقيا 2 : 336 ، تراجم المؤلفين التونسيين 5 : 44 ، رحلة التجاني : 143 ، كتاب العمر : 476 - 480 .