الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

235

سبك المقال لفك العقال

26 - أبو عبد الله ابن شيلو « * » ثم لقيت النحوي الفقيه الشهير ببلده أبا عبد اللّه ابن شيلو ، وكان نحويا لغويا ، كثيرا ما جلست عنده بحانوت شهادته ، فكان يسألني عن مسائل مشكلة فأحلّها له ؛ فيعجب من ذلك ، وكان يشاركني في أكثر الأقوال ، ويحضني على الانتفاع ، ويقول لي : حكمت عليك بالغيب أن تفعل كذا وكذا ؛ فلم أجبه لقصد ولا أميل له لرفد ، رغب إليّ أن أمشي خطيبا لتا مغصا « 1 » بينها وبين توزر « 2 » يومان ، فما أصغيت لذلك ، ولم أفعل إلا خيرا ، كان سبب ارتحالي إلى توزر عام اثنين وتسعين وستمائة مصيبة نزلت بي من جهة الأخوال والقرابة ، فسلب « 3 » لي ملكي بالجبر ، فحلفت أن لا أقيم في بلدتي تلك المدة ثم انضاف إلى ذلك أمور لا يمكن شرحها ؛ فارتحلت إلى تورز ، فرأيت « 4 » . . . بلدة باطنها فسيح ، وظاهرها مليح ؛ فجاءني طلبتها ، وأضافوني ، وأرادوا أن يقرأوا عليّ ، فدفعت

--> ( * ) من التراجم التي تفرد المؤلف بذكر بعض أخبارها وهي التي أشرنا في المقدمة إلى أن الخلط قد وقع فيها ، وجعلناها أخيرة لاتصالها بخاتمة الكتاب . ( 1 ) موضع بتونس لم يعد له ذكر الآن ، وقد ضبط المؤلف مكانه في الجنوب التونسي . ( 2 ) توزر : بلدة مشهورة في الجنوب التونسي ، بينها وبين نفطة عشر فراسخ ، وهي ذات نخل كثير ، ومناخ صحراوي ، وينسب إليها طائفة من العلماء ، راجع معجم البلدان 2 : 57 . ( 3 ) في ( ب ) فلسب . ( 4 ) فراغ بمقدار كلمة يصح تقديرها ب « بلدة » .