الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

236

سبك المقال لفك العقال

الوقت بما تيسر من الاعتذار ، وكان خاطري كهاما للشواغل الحافّة بي ، وهم قليلو التحصيل لفن من الفنون ، عدا الأدب فقط ؛ فرأيت من ذكرت ، وبركة العلم - والحمد للّه واضحة ، وسعادته على صاحبه لائحة - فأقمت بها ثلاثة أشهر ، وكان عزمي يصمم تارة إلى السفر إلى بجاية ، وكان إذ ذاك الحال شديدا للفتن التي بين السلاطين ؛ فعزمت أن أمشي بالمرقعة ، فوقع عندي ما منع من ذلك ؛ فرجعت إلى تونس ، ولازمت درس شيخنا ، وأمرني أن أجلس للإقراء فجلست بجامع القصر سنة خمس وتسعين وستمائة ، وكانت ولادتي في عام ثلاثة وسبعين وستمائة ، وكان جمع وافر يترددون إليّ للقراءة فأقمت على تلك الحال ثلاثة أعوام ، ثم ارتحلت إلى بونة في طلب شؤون كانت هناك ، فشاورت من له النظر في ذلك الزمان ، فقال لي : تتخلص في شؤونك بوهم الزواية فنهّضت صاحبنا الفقيه أبا عبد اللّه المرجاني « 1 » ، فأمر من كتب عن والده كتب عناية ، وأقمت ببونة مدة فرأيت بها الفقيه المشارك أبا إسحاق البجائي « 2 » - رحمه اللّه - وكان من فضلاء زمانه وأرجلهم ، حسن العهد ؛ فكان لي دين بعقد مشهود على رجل يعرف بابن حيّون من أشياخ الخضرة القسنطينية « 3 » وكان شهوده يحتاجون إلى الرفوع على خطوطهم ؛ فشهد لي ، ودلّني على من عطف عليه بلطائف الجيل ، وخاطب على العقد صاحبنا الفقيه القاضي أبا علي الحسن الفحصبلي بعد أن قال لي : كتبي في حقك لابن مريم « 4 » أنفع لك ، فقلت له لا فخاطب على العقد وارتحلت إلى قسنطينة أول عام ثمانية وتسعين مع الفقراء ،

--> ( 1 ) يظهر من كلام المؤلف أن أبا عبد اللّه هذا هو ابن العالم المحقق المدرك أبي محمد عبد اللّه المرجاني صاحب الترجمة رقم ( 8 ) في هذا الكتاب . ( 2 ) راجع عنوان الدراية للغبريني . ( 3 ) ولاية في شرق الجزائر ، وهي مدينة قديمة في التاريخ ، أسسها الفينيقيون ، ثم أعاد بناءها بعد خرابها الإمبراطور البزنطي ثم كانت - في تاريخ الإسلام - محل عناية الحماديين والحفصيين والأتراك - ثم اهتم بها - بعد ذلك - الفرنسيون . ولها دورها البارز في التاريخ الحديث وفي نهضة الجزائر . ( 4 ) في المخطوطة ( ب ) لابن الريم .