الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
223
سبك المقال لفك العقال
مدائن حلّها الإشراك مبتسما * جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا كانت حدائق للأحداق مونقة * فصوّح النضر من أدواحها وعسا وحال ما حولها من منظر عجب * يستنزل « 1 » الركب أو يستركب الجلسا وافتك جارية بالنجح راجية * منك الأمير الرضى والسيد الندسا « 2 » وربما سبحت والرّيح عاتية * كما طلبت بأقصى شدة الفرسا تؤمّ يحى بن عبد الواحد بن أبي * حفص « 3 » مقبلة من تربة القدسا ملك تقلّدت الأملاك طاعته * دينا ودنيا فغشّاها الرضى لبسا وهذه القصيدة رائقة فائقة ، بكل أفق ذرت لها شارقة ، وقد نقدها ابن عمّار « 4 » نقد حسد ، وما قام فيه ولا قعد ، ورد عليه البيّاسي ردا نبيلا ، ورد عليه الفقيه أبو إسحاق التجاني - رحمه اللّه - « 5 » وعارضها رجال آخرون ولم يشيموا لها بارقا ، ومن مقطعاته « 6 » : بشراي لاقيت الهوى والنورا * بلقائي المستنصر المنصورا فإذا أمير المؤمنين لقيته * لقيت منه نضرة وسرورا وله ديوان شعر ضخم ، وقد طالعته ، وهو قليل بأيدي الناس « 7 » وكتبه آنق من شعره ، وتسمية كتبه المصنفات في الآداب لم يسبق إليها عذوبة وجزالة « 8 »
--> ( 1 ) في الديوان يستجلس . ( 2 ) الفطن الكيس . ( 3 ) الأمير أبو زكريا الحفصي الأول المقصود من ابن الآبار بالمدح . ( 4 ) من أدباء العهد الحفصي بتونس وشعرائه الذين أغفلت المصادر ذكرهم ، وإيراد نصوصهم الأدبية والنقدية ، ولعله عبد العزيز بن عمار الذي قال فيه أمية بن أبي الصلت « وكان في هذه الصناعة أبصر الجماعة » راجع خبره في رحلة التجاني : 74 . ( 5 ) رد عليه بتأليف مستقل سماه « مؤازرة الوافد ومبارزة الناقد » . ( 6 ) من الكامل . ( 7 ) نشر الدكتور عبد السلام الهراس هذا الديوان محققا تحقيقا علميا ممتازا ، بيد أن القدر الذي نشره من شعر الآبار لا يدل على الضخامة التي اطلع عليها ابن الطوّاح في القرنين السابع والثامن الهجريين ، مما يؤكد ضياع كثير من الأشعار التي تلفت بالإحراق والفتنة . ( 8 ) لمحة نقدية جمالية دلنا بها ابن الطواح على مبلغ تأنق ابن الآبار القضاعي في اختيار -