الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

222

سبك المقال لفك العقال

وكان يحسد في نفاسة أدبه ، إذ كان لم يلتظ لنيل أربه « 1 » وقد كان شيخه الأديب القاضي الأحفل المتفنن أبو المطرف أحمد بن عميرة ممن كان يعين عليه أيام محنته ، وقد أظهر بخطه قبائح كانت سما ذعافا - رحمه اللّه - فيما أخبرني شيخنا الفقيه أبو الحسين ابن الحاج - رحمه اللّه ، قال : أنه رآه في النوم بعد أن حرق بالنار ، وصدره لم تعد عليه النار البتة ، قال : فقلت له : أرى النار لم تعد على صدرك . فقال لي : صدر فيه من الأحاديث خمسة آلاف « 2 » كيف تعدو عليه النار ؟ ! ، ثم قال لي : وعند اللّه تجتمع الخصوم ومذهبته فيما علمت « 3 » : أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا * إن السبيل إلى منجاتها درسا وهب لها من عزيز النصر ما التمست * فلم يزل منك عز النصر ملتمسا وحاش مما تعانيه حشاشتها « 4 » * فطالما ذاقت البلوى صباح مسا يا للجزيرة أمسى أهلها جزرا * للنائبات وأضحى جدها تعسا في كل شارقة إلمام بارقة « 5 » * يعود مأتمها عند العدا عرسا وكل غاربة أجحاف نائبة * تثني الأمان حذارا والسرور أسى تقاسم الروم لا نالت مقاسمهم * إلا عقائلها المحجوبة الأنسا وفي بلنسية منها وقرطبة * ما ينزف النفس أو ما ينسف النفسا « 6 »

--> - ثمان وخمسين وستمائة ، ثم أحرق شلوه مع كتبه وأوراق سماعه وشعره ، بسعاية من الكاتب أبي الحسين أحمد بن إبراهيم الغساني كاتب العلامة لدى المستنصر . راجع تاريخ الدولتين : 35 - 36 . ( 1 ) أي لم يحسن التأتي لمقصده ، فقد كان حاد اللسان هجاء ، مباهيا بنسبة وبملكاته ، مسارعا - كما ذكروا - إلى الإيذاء والمضرة ، راجع ما كتبه الدكتور رشاد الإمام « ابن الآبار وعصره في تونس » ، مجلة دراسات أندلسية ، العدد : 2 / 1989 . واللّه أعلم . ( 2 ) من المعروف أن ابن الآبار كان يسمى بالحافظ لكثرة حفظه من أحاديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) قال الزركشي : 28 « وهي ستة وستون بيتا » ، ومن المعروف أنه أنشدها أبا زكريا الحفصي حينما جاء مرسلا من حاكمه الأندلسي زيان بن مردنيش وهي من البسيط . ( 4 ) الحشاشة : بقية الروح في المريض . ( 5 ) البارقة مؤنث بارق ، وهو ما لمع وتلألأ . ( 6 ) في الديوان « ما ينسف النفس أو ما ينزف النفسا » .