الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
218
سبك المقال لفك العقال
وبيت قصيد أبي الطيب « 1 » : سقاك وحيّانا بك اللّه إنما * على العيس نورو الخدور كمائمه وبيت قصيد أبي الحسن « 2 » : يخدن بروض قد تحمّلن مثله * ولكنّ أنفاس العذارى نواسمه وكلاهما في فنه مليح ، غير أن أبا الطيّب فيه رقة وجزالة ، لا يلتحق بها أحد من أبناء جنسه ورتبة أبي الحسن متقدمة على كل من في عصره ، ومن بعده من أهل مصره ، وأين رتبة الآبار من رتبته أو منزلته العليا من منزلته ، بينهما ما بين السها والقمر ، والعين والأثمد « 3 » ، لا تقاس داره بداره ولا مقداره بمقداره ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء على أن أبا الحسن فاق أبناء جنسه بحديقة الأزهار وحقيقة الافتخار في مدح النبي المختار ، وهي « 4 » : لعينيك قل إن زرت أفضل مرسل * « قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل » وفي طيبة فأنزل ولا تغش منزلا * « بسقط اللوى بين الدخول فحومل » نبي هدى قد قال للكفر نوره * « ألا أيها الليل الطويل ألا أنجل » فصلى عليه اللّه ما لاح بارق * « كلمع اليدين في حبّي مكلّل » وكن في مديح المصطفى كمدبّج * « يقلب كفيه بخيط موصل » وينشد دنياه إذا ما تذللت * أفاطم مهلا بعض هذا التذلل قلت : هذا الرجل له كتب بديع صنيع ، لكنه دون شعره ، ورأيت صاحب المثل السائر فيما يحتاج إليه الكاتب والشاعر « 5 » . . .
--> ( 1 ) شرح ديوان المتنبي 4 : 26 . ( 2 ) قصائد ومقطعات : 199 ، ديوان حازم القرطاجني : 109 ، وفيه « يجزن بروض » ، وعجزه « ولكن أنفاس العذارى مواسمه » وهو من الطويل . ( 3 ) الأثمد - كما في المعجم الوسيط « الأتيمون » وهو ما يتكحل به . وفي ( ب ) كتب الأثماد . ( 4 ) قصائد ومقطعات : 179 - 184 ، ديوان حازم القرطاجني : 89 من الطويل . ( 5 ) هو نصر اللّه بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري المكنى بأبي الفتح وبضياء الدين والمعروف بابن الأثير ، من أسرة اشتهر أبناؤها بالعلم ، ولد في جزيرة ابن عمر -