الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

198

سبك المقال لفك العقال

15 - أبو الحسن علي الهواري وممّن لقيت ، وقرأت عليه ، الشيخ الفقيه الأصولي المشارك المدرك ، نافذ القريحة ، باذل النصيحة ، معدن الذكاء ، وذروة السناء ، أبو الحسن علي بن محمد البوذري الهواري ، وبو ذر قرية من نظر المهديّة ، أخذ علم الأصلين عن الشيخ الفقيه القاضي الأكمل ، المفتي المحصل المتقن الأوحد المحقق أبي القاسم بن زيتون اليمني ، وأخذ علم العربية عن الأستاذ الماهر أبي الحسن بن عصفور ، ولقي جماعة وافرة من العلماء ، وارتحل إلى المشرق ، ولقي الأصبهاني والقرافي ، وشمس الدين الجزري ، وكان يقري كل علم ، حتى العدد بذهنه ، يفرض المراتب ، ويقسم وهو مكفوف البصر ، وله مشاركة في كثير من العلوم ، قرأت عليه بلفظي كتاب معالم الفخر الرازي ، وسمعت عليه من الإرشاد دولا ، وسمعت عليه كتاب الموطأ وتذاكرت معه كثيرا بمرسي ابن عبدون « 1 » وبالمنارة من قرطاجنة ، وأخذ عن الشيخ الفقيه المفتي الورع أبي عبد اللّه بن شعيب الكدميولي « 2 » ، وولد أخيه أبي القاسم ، وأخذ عن الشيخ الفقيه

--> ( 1 ) في المخطوط مرسي ابن عبدون . ( 2 ) أبو عبد اللّه محمد بن شعيب الهسكوري ، كان فقيها عالما وإماما مجتهدا ، جمع بين العلم والعمل والتفنن في العلوم ، وعرف بالتحصيل البارغ لمذهب الإمام مالك بن أنس ، رحل إلى الشرق ، وأقام في مدينة الإسكندرية ثلاثا وعشرين سنة ، عاد بعدها إلى تونس ، حيث اشتهر ، وتحلق عليه الطلاب ، ودرسوا عليه وانتفعوا به ثم عرض عليه القضاء فامتنع فأكره على -