الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
199
سبك المقال لفك العقال
الأوحد الحكيم أبي الرضى مساعد ابن عبد الواحد المرسي كليات القانون ، ومدخل حنين في الطب ورأى القاضي الزاهد أبا العباس القسي ، وأخذ عنه علم الفقه ، وكان أبو العباس زاهدا مقلا من الدنيا ، عزوف النفس عن كل لذة ، محافظا على مروءته ، زهد زهد الأخيار ، بعد أن كان يسمع التواشيح في إبان شيبته ، وولي قضاء الجماعة بالحضرة ، ولما أن ولي القضاء كان الزوال الصيفي به مساء ، أخبرني بذلك شيخنا الفقيه أبو علي بن علوان « 1 » ، وكان هذا الرجل أزهد الناس ، رأيت بخط جدي للأم أحمد بن إسماعيل ابن صيّاد الرجالة ، قال كان صاحبنا أبو العباس زاهدا فمن غريب ما رأيت له ، أن والده كان مولعا به ، وكان مهدارا « 2 » ضعيف الوجد ، وكانت له مطمورة شعير فيها خمسون مديا وسومه إذ ذاك بعشرة دراهم للمدى ، فطلب أن يشتري له كتاب الشفاء لأبي علي ابن سينا « 3 » فلحبه فيه ، وولوعه به باع مطمور الشعير ، واشترى له بثمنها الشفاء ؛ فلما طالعه وبقي عنده قدر العامين حتى عرف مخبآته وفرغ منه ، ونال إربه من مطالعته ، قال له لا بد أن نحرق هذا الكتاب ، أو أحلّه في الماء ، فصعب ذلك على أبيه ، وحاول أن يبيعه فما فعل وحرقه بالنار ، وقد قرأ عليه شيخ وقته الشيخ أبو محمد المرجاني ، وهو شيخه في علم الظاهر وقرأ عليه الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن خلف العطار القيسي « 4 » وأخذ عن الشيخ الفقيه
--> - توليه ، ولكن بعض أصحابه أشار عليه أن يتصرف بحكمة ليكون تصرفه سبب عزله منه فتحقق له ذلك . عنوان الدراية : 190 ، نيل الابتهاج : 382 - 383 . ( 1 ) راجع الترجمة رقم ( 11 ) . ( 2 ) في ( ب ) رهرارا . ( 3 ) كتاب الشفا في الحكمة لأبي علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا المعروف بالرئيس ، والمولود في إحدى قرى بخاري سنة ( 370 / 980 م ) ، وقد نشأ في مسقط رأسه ، وتقدم في تحصيل العلم وناظر العلماء وبلغ من الشهرة في التاريخ الفكري الإسلامي حدا بعيدا ، وقد تعرض لمحن وفتن في حياته ، وعاد في أخرياتها إلى همذان فمرض في الطريق ، ومات فيها عام ( 828 / 1037 ) وقد ترك تآليف كثيرة في مختلف العلوم والفنون منها كتابه « القانون » و « السياسة » وحي بن يقظان وهي غير عمل ابن الطفيل الذي أشرنا إليه . راجع ترجمته في : وفيات الأعيان 1 : 152 ، تاريخ حكماء الإسلام 27 ، الأعلام 2 : 261 . ( 4 ) راجع الترجمة رقم ( 9 ) .