الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

195

سبك المقال لفك العقال

فالاسم متفق لفظا ومختلف * معنى لذلك بالإعراب قد وسما فقال : هذا لا يفهم له معنى ؟ فرددته على فكره « 1 » قليلا ، وإذا معناه أجلى من الزوال في الصيف ، وأحلى من المحادثة مع الطيف ، وهو يشير إلى أن الإعراب يزيل اللّبس على ما يقوله أهل هذا الشأن سرت إلى منزلي ، وقيّدت عليها ما يزيد على عشر كراريس ، وسميته « بغية الآمل ومنية السائل » « 2 » ، والقصيدة بديعة في جنسها جدا ؛ قلت : هذا الرجل ما قرأت عليه شيئا ، ولكنه أجازني إجازة تامة مطلقة عامة ، فلذلك ذكرته فيمن لقيت ، كان وقورا صموتا صدوقا ، قليل الفضول ، كنت أتكرر إليه في أوقات مختلفة ، ولقد اتفق لي معه أني جئت يوما ، وكان معي سفر من شعر أبي الحسن حازم ، وفيه قصيدته التي أولها « 3 » : لم تدر إذا سألتك ما أسلاكها * أبكت أسى أم قطعت أسلاكها فاستحسنت هذا المطلع جدا وسهولته مع جزالة لفظه ، وعذوبة مورده ، وموافقة التجنيس المستوفى فيه ، وأفرطت في استحسانه ؛ فقال على البرية « 4 » : يا ساحر الألحاظ يا فتاكها * فتيا جواز الصد من أفتاكها فما أصغيت له وما عرّجت عليه ، ولا ملت بظاهر ولا باطن إليه . وفي تعب من يحسد الشمس نورها ، ويمنع الحسناء سرورها ، كان ولده يتكرر إليّ في ريعان الشباب ، ويستنجدني في إنشاء رسائل لبعض الأصحاب ، إذ كان باعه يقصر عن ذلك ؛ فكتبت له ملغزا لأصرف عنانه عني ، وأقد حبل

--> ( 1 ) ( ب ) على فكري . ( 2 ) يظهر أن هذا المخطوط قد ضاع فيما ضاع من آثار المترجم به ، ومن أعمال عصره . ( 3 ) قصائد ومقطعات : 176 ، قال محقق الديوان الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة عن هذه القصيدة المفتتحة بذلك المطلع « من بديع شعر حازم الذي جعله مثالا ينسج عليه وطرازا يحتذى حذوه هذه الكافية التي عارضها تلميذه التجاني أو نظر إليها في قوله من الكامل : يا ساحر الألحاظ يا فتاكها * فتوى جواز الصد من أفتاكها ( 4 ) قال الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة : « ولم نقف على هذه القصيدة ، ولعل المعنى بالتجاني هنا أبو الفضل ، وله قصيدة في نفس الوزن والروي ، قالها في رثاء ابن أبي الدنيا طالعها : أطلق دموعك ولتدع إمساكها * قد حلّ خطب ناثر أسلاكها