الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
196
سبك المقال لفك العقال
وداده مني ، « رعاك اللّه جاوب سائلا ، والتمس منه ألف خرقة لا مسائلا ، وأنعم إمّا بشكل العذار أو بضدها ، وإذا سمحت بصدفة سحب تسح ، وبارق يتألق » ، وبعثت بها إليه فقرأها على أبيه وعمه فلم يفهما شيئا منها في زعمه ، وإنما قصدت بذلك ما أبينه للسائل ، وأعتذر له عن تلك الوسائل . أما ألف الخرقة فكناية عن الدراهم ، قال « 1 » : لا يألف الدرهم المضروب خرقتنا * إلا يمرّ عليها وهو ينطلق وأما شكل العذار فلا ، وضدها نعم ، قال الشاعر « 2 » : كتب الشعر في عذار حبيبي * شكل لا كي تكون عني جوابا فإذا قيل قد سلا عن هواه * قلت يا هاؤم اقرأوا ذا الكتابا وأما إذا سمحت فكلّف بصدفة سحب تسح ، وبارق يتألق معناه أن كل قصيدة لا بدّ فيها من درة وصدفة فالبيت الجيد الرصف ، الحسن الوصف ، يقال له درّة ، والذي ليس بحسن يقال له : صدفة ، وأشير بذلك لقول أبيه في قصيدة الذي هو سحب تسح ، وبارق يتألق ، وأزاهر تندي ، وروض يعبق ، وصدفتها عندي لو مدت الأيدي الغداة لجمعها لتجمعت منها دراهم « 3 » تنفق ، فهذا البيت صدفة القصيد على أنها كلها صدفة ، ومعنى ذلك ، كلّفني بالدراهم ولا تسألني عن المسائل ، فخرجت مخرج اللغز ، وعقول الناس لا تنحصر لغاية ، ولا تقف عند نهاية ، غلب عليه الشعر حتى خامر لحمه ودمه ، وعند النزع نظم اثني عشر بيتا ، أخبرني بذلك صديقه وخديمه الفقيه الأفضل الأسرى الأكمل أبو القاسم ابن قائد الكلاعي « 4 » ، وكثيرا ما سمعته يثني على صحابته ويمت بحبل وداده
--> ( 1 ) البيت للشاعر النضر بن جؤبة يمدح بالكرم والغنى وهو من البسيط وجاء برواية مختلفة في بعض المصادر . ( 2 ) من الخفيف . ( 3 ) كتبت في ( ب ) دراهيم ، والتزم بكتاتبها فيه بذلك الرسم . ( 4 ) هو أبو القاسم بن أبي محمد بعد الوهاب بن قائد بن علي الكلاعي أحد أقرباء صاحب السيرة الكلاعية ، من مهاجرة الأندلس إلى تونس ، روى عنه التجاني وغيره ، قال التجاني : « أخبرني الشيخ الأكرم أبو القاسم بقراءتي عليه » راجع رحلة التجاني .