الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

173

سبك المقال لفك العقال

المقرب ، وأكثره منتحل شيخه الأستاذ أبي الحسن بن عصفور ، كان شيخنا الفقيه أبو زكريا اليفرني يحيي به لدرسه ، ويبيّن ما أغفله وذهل فيه عن حسه ؛ فمما رأيته له في باب الموصولات في قوله « 1 » : جمعتها من أينق هوارق * ذوات ينهضن بغير سائق فإنه جعل الجملة في موضع خفض للصفة التي هي ذوات ينهضن ، قال شيخنا هذا منه ذهول ، فإن هوارق نكرة ، وذوات ينهضن معرفة ، أو ما سمع الزجاجي يقول ، ولا يجوز نعت النكرة بالمعرفة ولا المعرفة بالنكرة ، وكذلك قول سحيم بن وثيل « 2 » : فإما كرام موسرون رأيتهم * فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا قال إما مركبة من إن الشرطية وما تقديره أن يقصد كرام ، وإلفاء جواب الشرط ، وهذه سقطة منه أيضا ؛ لأن صلة البيت تدل على أنها إما التفصيلية ، وإما لئام معدمون أتيتهم قلت [ كان ] « 3 » اللّبلي حكويّا كثير المداعبة ، معجبا برأيه ، يرى أن أزمة البيان بيده موثقة ، كان يغض من الفقيه أبي زكريا كثيرا ، وابن العطار كان لا يجنح إليه ، ولا يعوّل في شيء عليه ، ولي الأحباس واشتد بأسه ، وأوصله هجرا أناسه ، أنشدني - رحمه اللّه - لابن عبد المجيد الغزولي « 4 » ، أحد تلامذة الأستاذ أبي

--> - 94 ، وفيات الأعيان 1 : 233 ، نفخ الطيب 3 : 181 ، الأعلام 9 : 329 ، تراجم المؤلفين التونسيين 1 : 171 - 173 . ( 1 ) من الرجز . ( 2 ) سحيم بن وثيل بن عمر الرياحي اليربوعي ، أحد الشعراء المخضرمين بين الجاهلية والإسلام ، عمّر إلى أن تجاوز المائة ، وكان مشهورا بشرفه ونبله في قومه ، وله بعض الأخبار مع زياد بن أبيه ومع غالب بن صعصعة والد الفرزدق ، وله أبيات مشهورة مطلعها : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني والبيت الوارد في المخطوط من البحر ( الطويل ) ترجمته في خزانة الأدب 1 : 126 - 129 ، القاموس مادة وثل . ( 3 ) كان الناقصة بين المعكفين غير موجودة في المخطوطين ، بينما أثبت اسمها وخبرها . ( 4 ) هو كما جاء في المخطوط من أهل تونس الذين تتلمذوا على العلامة أبي الحسن بن عصفور ، وأخباره في كتب التراجم والمشيخات قليلة بن مفقودة ، ولكن قصيدته التي أثبتها ابن الطوّاح تدل على توفره على العلم والتحصيل واهتمامه الكبير بعلم العربية وأعلامها .