الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
150
سبك المقال لفك العقال
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ « 1 » ، إلى قوله وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « 2 » ، فهو صلة الكلام المتقدم ، وعطف عليه ، وقوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 3 » ، حملها على أن تكون إن العاملة ، والهاء اسمها ، وذان لساحران مبتدأ وخبر ، والجملة كلها خبر ؛ لأن وإنما لم تحتج إلى رابط ؛ لأن الجمل « 4 » التفسيرية لا تحتاج إلى ذلك ، وهذا يرده خط المصحف ، ومعنى الكلام عنده : فتنازعوا أمرهم بينهم ، وأسروا النجوى ، قالوا إنها أي أن نجوانا ذان لساحران تثبيطا للناس عن اتباعهما ، وخط المصحف يردّ ذلك لكن في المصحف أشياء كتبت على غير المصطلح مثل ما لِهذَا الرَّسُولِ « 5 » ، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ « 6 » ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ « 7 » ، ورأيت هذا المعنى لغيره مسبوقا « 8 » ، وأظنه ابن النحاس - واللّه أعلم . وكان يحمل قول الفخر ابن الخطيب « 9 » في كتاب اللغات في تجريح الأصمعي « 10 » ، أنه ريحانة اغتباق يعني أنه مدمن خمر ، حكاه الفخر عن غيره ، وكان هو يجعله من باب الاستعارة والتشبيه بغير أداة معناه أنه يتنزل للمغتبق منزلة الريحانة ، وهذا معنى حسن ، جار على أساليب البلغاء ، وسقط الاحتجاج به على من جرّحه بذلك ، وكان - رحمه اللّه - يولّد بفكرته معاني في القرآن حسنة في أساليب البيان ، توفي - رحمه اللّه - في شهر صفر عام سبعمائة ، وقد
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 45 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 45 . ( 3 ) سورة طه ، الآية : 63 . ( 4 ) في ( ب ) لأن الجملة . ( 5 ) سورة الفرقان ، الآية : 7 . ( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 47 . ( 7 ) سورة النمل ، الآية : 21 . ( 8 ) ساقطة في ( ب ) . ( 9 ) ربما أراد به الفخر الرازي ( محمد بن عمر بن الحسن ) ويقال له ابن خطيب الري ( 544 - 606 ه ) أوحد زمانه في المعقول والمنقول . ( 10 ) الأصمعي عبد الملك بن قريب ، وقد تقدمت ترجمته .