الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
146
سبك المقال لفك العقال
المحدثات ، علمنا أن لها موجدا أوجدها بعد العدم ؛ فإذا دلّ الدليل أن لها موجدا ؛ فلا يخلو موجدها من أن يكون هو غيرها « 1 » ، لا جائز أن تكون هي أوجدت نفسها ؛ لأنها كانت عدما ، والعدم لا يوجد شيئا ، فإذا أقام الدليل على أن موجدها غيرها ؛ فلا يخلو موجدها إما أن يكون يشبهها أو لا يشبهها ، لا جائز أن يشبهها لأنه لو أشبهها لجاز عليه ما يجوز عليها ، فإذا استحال أن يشبهها فهل أوجدها لذاته أو لوصف زائد على ذاته ، لا جائز أن يوجدها لذاته ؛ لأنه يلزم من ذلك قدمها بقدمه ، وأن تكون على صفة واحدة ، وقد تكوّنت بعد عدمها على أنواع مختلفة فدل الدليل على أنه أوجدها بوصف زائد على ذاته ، وهو القدرة ، وهي معنى من المعاني ، والمعنى لا يستقل بنفسه ؛ فدل الدليل على أن ذاته قديمة ، وأن هذه الصفة قائمة بها ، ثم نظرنا إلى اختلاف المصنوعات ، وتخصيصها بوقت دون وقت ، وشكل دون شكل ، فدل على إرادة موحدها أن يوجدها على الصفة التي هي عليها ، فدل الدليل أنه صفة تسمى الإرادة ، ثم نظرنا إلى المصنوعات وأحكامها فعلمنا أن الإتقان والإحكام لا يصدران إلا من عالم بالصنعة ؛ فدلنا الدليل على اتصافه بالعلم ودلنا أيضا على العلم أن الصانع إذا أراد تكون مصنوع توجّه قصده إلى إيجاده قبل تكوينه ، فدل الدليل على استكشافه له في العدم ، وتوجّه القصد إلى إيجاده على أنه عالم به في وجوده وفي عدمه ، ودلّنا وجوب اتصافه بهذه الصفات أنه حيّ بحياة لاستحالة أن يكون عالم أو قادر ، غير حيّ ، ودلنا اتصافه بالكمال في الأزل وتنزيهه عن زيادة الاستكمال ، أنه متصف بالسمع والبصر والكلام لأنها صفات كمال ، وأضدادها نقائص وآفات ، وقد استحال في حق واجب « 2 » الوجود اتصافه بغير صفات الجلال ، ونعوت الكمال ، وتنزيهه عن زيادة الاستكمال ، ورأينا هذه المصنوعات قد أوجدها مختلفات مصوتات ؛ فدلّ ذلك أن يكون مخيرا في الحائل كما يخيّر في الحامل ، وهو حكم اللّه تعالى الذي
--> ( 1 ) في ( ب ) أو غيرها . ( 2 ) في ( ب ) واجد الوجود .