الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
147
سبك المقال لفك العقال
تضمنه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 1 » ، أي للاعتداد فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ « 2 » ، أي لا تصرفوهن من بيوتهن قبل العدة لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً « 3 » ، من العزم على الإمساك فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ « 4 » ، أي كمال العدة فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ « 5 » ، واشهدوا في هذا الطلاق الثاني . وتضمّن أيضا ذلك حديث ابن عمر صرف امرأته وهي حائض ؛ فأمره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أن يردّها إلى موضعها ، إذ أزال الحجر عنها ، وأباح لها أن تلحق بأهلها ، فأمره « 6 » - صلّى اللّه عليه وسلم - أن يراجعها في ذلك ، أي يعلمها أن حجره عليها حتى تطهر من الحيضة التي طلّقها فيها ، ثم تحيض أخرى ثم تطهر منها ؛ فتجتمع لها ثلاثة قروء « 7 » ، فإن شاء طلّق ، وإن شاء أمسك ، فتلك العدّة التي أمر اللّه أن يطلّق لها النساء ، هذا هو الطلاق السني لا ما عمل عليه الفقهاء ، وبلا شك إن إخراج الرجل للمرأة من قبل زوجيته كإخراجه للأمة الموطوءة من ملكه ، وذلك الإخراج يتقدمه الاستبراء ؛ فهذا الإخراج يتقدمه أيضا الاستبراء ، بل هذا أحرى وأولى ؛ فإمساك بمعروف في الطلاق الثاني ، أو تسريح بإحسان ، أعطى في مقابلة تصرفه على اختياره في الزوجة . ومما ولّده بفكره ، وأبداه لنا من سحره ، قوله في ترجمة من تراجم كتاب البخاري ، فمما ترجم به قوله : - « باب : هل يكف أولا يكف عن عبد اللّه بن سلول « 8 » أنه أتى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : « صلّ على أبي »
--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 234 . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 234 . ( 5 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 . ( 6 ) في ( ب ) فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 7 ) جمع قرء : الحيض أو الطهر منه . ( 8 ) عبد اللّه بن أبي سلول الخزرجي ، جدته لأبيه « سلول » عرف بها ، رأس النفاق والمنافقين ، على عهد رسول اللّه ، له أخبار في مخادعة المؤمنين ، والإخلال بعهوده معهم ، فكان يسر -