الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

140

سبك المقال لفك العقال

فأثبت من صحت له عزمة النوى * واسقط أصحاب الحديث المجمجم قلت : كان يتكلم بكلام لو تكلم به غيره لما سلّم به ، قال - رضي اللّه عنه - فيما حكي لي عند بعض الفقراء من أصحابه : الذات خيالية والصفات عرضية ، والأسماء لقبية ، وقال أيضا العلم به جهل ، والجهل به علم ، ولكن أنكر عليه من يسمعه ، وقال : ما تعرف لأبي بكر هو الذي تنكر لأبي جهل ، وأخبرني الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد اللّه محمد النفزاوي « 1 » أيام ملازمته مسجد الشيخ أبي سعيد الباجي ، ومطالعته كتاب الإحياء فيه أنه كان يحضر مجلسه بين العشائين هو وجمع من الفقهاء والعدول فتكلم على قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً « 2 » ، قال البقرة النفس إلى غير ذلك ، وكلامه كثير وقد كتبه ابن السكري « 3 » في البلاد الشرقية وهو يتكلم به ، وجمعوا منه سفرا كبيرا . وقال في قوله - عليه السلام - : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » « 4 » إنها النفس . حضرت مجلسه - رضي اللّه عنه - عام وصوله من البلاد الحجازية ، وسمعته يتكلم ليلا ، وكنت أفهمه ولا أستطيع نقله ، ولقد أعجب به أهل البلد واشتد شوقهم إلى كلامه حتى أخبرني الثقة أنه رأى الشيخ الفقيه الفتي العالم المتفنن أبا القاسم بن زيتون « 5 » بباب المسجد واقفا بعد صلاة العشاء الآخرة

--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن عمر النفزاوي من رجال القرن الثامن الهجري عاش في دولة السلطان أبي فارس عبد العزيز الحفصي ، ( 796 / 837 ) واشتهر بتأليفه كتاب « الروض العاطر ، ونزهة الخاطر » . ترجمته في : تراجم المؤلفين التونسيين 5 : 39 ، الحلل السندسية ، 3 : 623 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 67 . ( 3 ) هو أبو سعيد الحسن بن الحسين العتكي السكري من علماء العربية ، راوية من أهل البصيرة ، جمع أشعار شعراء الجاهلية ، وأخبار القبائل ، من تآليفه وتصانيفه « شرح ديوان جران العود » و « أخبار اللصوص » و « شرح ديوان الشعراء الهذليين » وشرح ديوان كعب بن زهير ، ودامت حياته ما بين سنة ( 212 ه إلى 275 ه ) . له ترجمة في تاريخ بغداد 7 : 296 ، أنباه الرواة 1 : 291 . ( 4 ) البخاري ، مغازي : 82 ، الترمذي ، فتن : 75 النسائي ، قضاة : 8 . ( 5 ) ولد هذا العالم الفقيه الأصولي سنة ( 621 ه - 1224 ) ، في مدينة تونس ، وفيها تلقى علومه ، -