أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
54
فتوح البلدان
حتى لا يدخل إلا بسلم ، فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم ، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فسقط فكان نكالا لمن ورائه . فعملت قريش بذلك . 161 - قال : ولما تحصن عبد الله بن الزبير بن العوام في المسجد الحرام واستعاذ به ، والحصين بن نمير السكوني إذ ذاك يقاتله في أهل الشام ، أخذ ذات يوم رجل من أصحابه نارا على ليفة في رأس رمح ، وكانت الريح عاصفا ، فطارت شرره فتعلقت بأستار الكعبة فأحرقتها ، فتصدعت حيطانها واسودت ، وذلك في سنة أربع وستين ، حتى إذا مات يزيد بن معاوية وانصرف الحصين ابن نمير إلى الشام أمر ابن الزبير بما في المسجد من الحجارة التي ( ص 46 ) رمى بها فأخرج ، ثم هدم الكعبة وبناها على أساسها وأدخل الحجر فيها ، وجعل لها بابين موضوعين بالأرض شرقيا وغربيا ، يدخل من واحد ويخرج من الآخر . وكان قد وجد أساس الكعبة متصلا بالحجر . وإنما التمس إعادتها إلى بناء إبراهيم عليه السلام على ما كانت عائشة أم المؤمنين أخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم . وجعل على بابها صفائح الذهب ، وجعل مفاتيحها من ذهب . فلما حاربه الحجاج ابن يوسف من قبل عبد الملك بن مروان وقتله ، كتب إليه عبد الملك يأمره ببناء الكعبة والمسجد الحرام . وقد كانت الحجارة حلحلت الكعبة ، فهدمها الحجاج وبناها ، فردها إلى بناء قريش ، وأخرج الحجر . فكان عبد الملك يقول بعد ذلك : وددت أنى كنت حملت ابن الزبير من أمر الكعبة وبناءها ما تحمل . 162 - قالوا : وكانت كسوة الكعبة في الجاهلية الأنطاع والمغافر . فكساها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية ، ثم كساها عمر وعثمان رضي الله عنهما القباطي ، ثم كساها يزيد بن معاوية الديباج الخسرواني ، وكساها