أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
42
فتوح البلدان
من المشركين عامدا إلى الشام والمشرق فهو آمن . قال : فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده بنى كعب ، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها من بنى كنانة . 130 - وحدثنا عبد الواحد بن غياث قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا أيوب ، عن عكرمة أن بنى بكر من كنانة كانوا في صلح قريش ، وكانت خزاعة في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلت بنو بكر وخزاعة بعرفة ، ( ص 36 ) فأمدت قريش بنى بكر بالسلاح وسقوهم الماء وظللوهم . فقال بعضهم لبعض : نكثتم العهد . فقالوا : ما نكثنا والله . ما قاتلنا ، إنما مددناهم وسقيناهم وظللناهم . فقالوا لأبي سفيان بن حرب : انطلق فأجد الحلف وأصلح بين الناس . فقدم أبو سفيان المدينة فلقي أبا بكر ، فقال له : يا أبا بكر ! أجد الحلف وأصلح بين الناس . فقال أبو بكر : الق عمر . فلقي عمر ، فقال له : أجد الحلف وأصلح بين الناس . فقال عمر : قطع الله منه ما كان متصلا وأبلى ما كان جديدا . فقال أبو سفيان : تالله ما رأيت شاهد عشيرة شرا منك . فانطلق إلى فاطمة فقالت : الق عليا . فلقيه فذكر له مثل ذلك ، فقال على : أنت شيخ قريش وسيدها فأجد الحلف وأصلح بين الناس . فضرب أبو سفيان يمينه على شماله وقال : قد جددت الحلف وأصلحت بين الناس . ثم انطلق حتى أتى مكة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أبا سفيان قد أقبل ، وسيرجع راضيا بغير قضاء حاجة ، فلما رجع إلى أهل مكة أخبرهم الخبر ، فقالوا : تالله ما رأينا أحمق منك . ما جئتنا بحرب فنحذر ولا بسلم فنأمن . وجاءت خزاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا ما أصابهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني قد أمرت بإحدى القريتين مكة أو الطائف ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير . فخرج في أصحابه وقال : اللهم اضرب على آذانهم