أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
41
فتوح البلدان
مكة 128 - قالوا : لما قاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا عام الحديبية وكتب القضية على الهدنة ، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد صلى الله عليه وسلم دخل ومن أحب أن يدخل في عهد قريش دخل ، وأنه من أتى قريشا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه ، ومن أتاه منهم ومن حلفائهم رده ، قام من كان من كنانة فقالوا : ندخل في عهد قريش ومدتها ، وقامت خزاعة فقالت : ندخل في عهد محمد وعقده . وقد كان بين عبد المطلب وخزاعة حلف قديم ، فلذلك قال عمرو بن سالم بن حصيرة الخزاعي ( ص 35 ) : لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا ثم إن رجلا من خزاعة سمع رجلا من كنانة ينشد هجاء في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوثب عليه فشجه ، فهاج ذلك بينهم الشر والقتال ، وأعانت قريش بنى كنانة ، وخرج منهم رجال معهم فبيتوا خزاعة ، فكان ذلك مما نقضوا به العهد والقضية . وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو ابن سالم بن حصيرة الخزاعي يستنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه ذلك إلى غزو مكة . 129 - وحدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة في حديث طويل قال : فهادنت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يأمن بعضهم بعضا على الأغلال والأسلال ، أو قال أرسال ، فمن قدم مكة حاجا أو معتمرا أو مجتازا إلى اليمن والطائف فهو آمن ، ومن قدم المدينة