أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
37
فتوح البلدان
ذلك . فأقام لهم عمر نصف الثمرة ونصف الأرض من ذهب وورق وأقتاب ثم أجلاهم . 119 - وحدثني عمرو الناقد ، قال حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه ، عن أبي برقان أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة خطب فقال : إن فدك كانت مما أفاء الله على رسوله ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب . فسألته إياها فاطمة رحمها الله تعالى فقال : ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك . فكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل . ثم ولى أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم ، فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول الله صلى عليه وسلم . ثم ولى معاوية فأقطعها مروان بن الحكم ، فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك فصارت لي وللوليد وسليمان . فلما ولى الوليد سألته حصته منها فوهبها لي ، وسألت سليمان حصته منها فوهبها لي ، فاستجمعتها . وما كان لي من مال أحب إلى منها ، فاشهدوا أنى قد رددتها إلى ما كانت عليه . ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون الرشيد فدفعها إلى ولد فاطمة ، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : " أما بعد فإن أمير المؤمنين ، بمكانه من دين الله وخلافة رسوله صلى الله عليه وسلم والقرابة به ، أولى من استن سنته ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته ، وإليه ، في العمل بما يقر به إليه ، رغبته . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك وتصدق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا ( ص 32 ) اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تزل تدعى منه ما هو أولى به من صدق عليه ، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها