أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
38
فتوح البلدان
ويسلمها إليهم ، تقربا إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ أمره وصدقته . فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إلى عماله . فلئن كان ينادى في كل موسم - بعد أن قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم - أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك ، فيقبل قوله وينفذ عدته ، إن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها . وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها ، وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك ، وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها . فأعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين ، وما ألهمه الله من طاعته ووفقه له من التقرب إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأعلمه من قبلك ، وعامل محمد بن يحيى ومحمد عبد الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري ، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إن شاء الله والسلام . وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة عشر ومائتين . فلما استخلف المتوكل على الله رحمه الله أمر بردها إلى ما كانت عليه قبل المأمون رحمه الله .