أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

17

فتوح البلدان

ثم رحلوا عنها إلا قوما منهم تخلفوا بها لأسباب دعتهم إلى ذلك ، فأتوا مكة وأهلها جرهم ، فنزلوا بطن مر ، وسأل ثعلبة بن عمرو مزيقيا جرهم أن يعطوهم سهل مكة ، فأبوا ، فقاتلهم حتى غلب على السهل . ثم إنه والأزد استوبئوا مكانهم ورأوا شدة العيش به فتفرقوا ، فأتت طائفة منهم عمان ، وطائفة السراة ، وطائفة الأنبار والحيرة ، وطائفة ( ص 16 ) الشام ، وأقامت طائفة منهم بمكة . فقال جذع : أكلما صرتم يا معاشر الأزد إلى ناحية انخزعت منكم جماعة ؟ يوشك أن تكونوا أذنابا في العرب . فسمى من أقام بمكة خزاعة . وأتى ثعلبة بن عمرو مزيقيا وولده ومن تبعه يثرب وسكانها اليهود فأقاموا بها خارج المدينة ، ثم إنهم غنوا وكثروا وعزوا حتى أخرجوا اليهود منها ودخلوها . فنزلت اليهود خارجها ، فالأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقيا بن عامر ، وأمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو ، ويقال إنها غسانية من الأزد ، ويقال إنها عذرية . وكانت للأوس والخزرج قبل الاسلام وقائع وأيام تدربوا فيها بالحروب واعتادوا اللقاء ، حتى شهر بأسهم ، وعرفت نجدتهم ، وذكرت شجاعتهم ، وجل في قلوب العرب أمرهم ، وهابوا حدهم ، فامتنعت حوزتهم ، وعز جارهم ، وذلك لما أراد الله من إعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وإكرامهم بنصرته . 59 - قالوا : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كتب بينه وبين يهود يثرب كتابا وعاهدهم عهدا . وكان أول من نقض ونكث منهم يهود بنى قينقاع ، فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة . وكان أول أرضا افتتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض بنى النضير .