أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

5

فتوح البلدان

ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج فأخذ رحله ، فنزل صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب . وأراده قوم من الخزرج على النزول عندهم فقال : المرء مع رحله . فكان مقامه في منزل أبى أيوب سبعة أشهر . ونزل عليه تمام الصلاة بعد مقدمه بشهر ، ووهبت الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل فضل كان في خططها ، وقالوا : يا نبي الله ! ( ص 5 ) إن شئت فخذ منازلنا . فقال لهم خيرا . 16 - قالوا : وكان أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار نقيب النقباء يجمع بمن يليه من المسلمين في مسجد له ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فيه . ثم إنه سأل أسعد أن يبيعه أرضا متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره يقال لهما سهل وسهيل ابنا رافعا بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم ، فعرض عليهم أن يأخذها ويغرم عنه لليتيمين ثمنها ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وابتاعها منه بعشرة دنانير أداها من مال أبى بكر الصديق رضي الله عنه . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ ، وبنى به المسجد ، ورفع أساسه بالحجارة ، وسقف بالجريد ، وجعلت عمده جذوعا . فلما استخلف أبو بكر رضي الله عنه لم يحدث فيه شيئا ، واستخلف عمر رضي الله عنه فوسعه وكلم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في بيع داره ليزيدها فيه ، فوهبها العباس لله والمسلمين فزادها عمر رضي الله عنه في المسجد . ثم إن عثمان بن عفان رضي الله عنه بناه في خلافته بالحجارة والقصة ، وجعل عمده حجارة وسقفه بالساج ، وزاد فيه ، ونقل إليه الحصباء من العقيق . وكان أول من اتخذ فيه المقصورة مروان بن الحكم بن أمية بناها بحجارة منقوشة ، ثم لم يحدث فيه شئ إلى أن ولى الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد أبيه ، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز ، وهو عامله على المدينة ، يأمره بهدم المسجد وبنائه ،