أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
234
فتوح البلدان
506 - قالوا : وقد كانت أمور الروم تشتتت في بعض الأزمنة وصاروا كملوك الطوائف . فملك أرمنياقس رجل منهم ، ثم مات فملكتها بعده امرأته ، وكانت تسمى قالى . فبنت مدينة قاليقلا وسمتها قاليقاله ، ومعنى ذلك إحسان قالى . قال : وصورت على باب من أبوابها ، فأعربت العرب قاليقاله فقالوا : قاليقلا . 507 - قالوا : ولما استخلف عثمان بن عفان كتب إلى معاوية ، وهو عامله على الشام والجزيرة وثغورها ، يأمره أن يوجه حبيب بن مسلمة الفهري إلى أرمينية . وكان حبيب ذا أثر جميل في فتوح الشام وغزو الروم ، قد علم ذلك منه عمر ثم عثمان رضي الله عنهما ثم من بعده . ويقال بل كتب عثمان إلى حبيب يأمره بغزو أرمينية ، وذلك أثبت . فنهض إليها في ستة آلاف ، ويقال في ثمانية آلاف من أهل الشام والجزيرة . فأتى قاليقلا فأناخ عليها وخرج إليه أهلها فقاتلهم ثم ألجأهم إلى المدينة ، فطلبوا الأمان على الجلاء والجزية ، فجلا كثير منهم فلحقوا ببلاد الروم . وأقام حبيب بها فيمن معه أشهرا . ثم بلغه أن بطريق أرمنياقس قد جمع للمسلمين جمعا عظيما وانضمت إليه أمداد أهل اللان وأفخاز وسمندر من الخزر . فكتب إلى عثمان يسأله المدد ، فكتب إلى معاوية يسأله أن يشخص إليه من أهل الشام والجزيرة قوما ممن يرغب في الجهاد والغنيمة . فبعث إليه معاوية ألفي رجل أسكنهم قاليقلا وأقطعهم ( ص 197 ) بها القطائع وجعلهم مرابطة بها . ولما ورد على عثمان كتاب حبيب كتب إلى سعيد بن العاصي بن سعيد ابن العاصي بن أمية ، وهو عامله على الكوفة ، يأمره بإمداده بجيش عليه سلمان ابن ربيعة الباهلي وهو سلمان الخيل . وكان خيرا فاضلا غزاء . فسار سلمان الخيل إليه في ستة آلاف رجل من أهل الكوفة ، وقد أقبلت الروم ومن معها فنزلوا على الفرات ، وقد أبطأ على حبيب المدد ، فبيتهم المسلمون فاجتاحوهم وقتلوا عظيمهم .