أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

213

فتوح البلدان

474 - قالوا : وكان موضع نهر سعيد بن عبد الملك بن مروان - وهو الذي يقال له سعيد الخير وكان يظهر نسكا - غيضة ذات سباع . فأقطعه إياها الوليد . فحفر النهر وعمر ما هناك . وقال بعضهم : الذي أقطعه ذلك عمر بن عبد العزيز . 475 - قالوا : ولم يكن للرافقة أثر قديم ، إنما بناها أمير المؤمنين المنصور رحمه الله سنة خمس وخمسين ومئة على بناء مدينته ببغداد ، ورتب فيها جندا من أهل خراسان . وجرت على يدي المهدى ، وهو ولى عهد . ثم إن الرشيد بنى قصورها فكان بين الرقة والرافقة فضاء مزارع . فلما قدم علي بن سليمان ابن علي واليا على الجزيرة نقل أسواق الرقة إلى تلك الأرض ، فكان سوق الرقة الأعظم فيما مضى يعرف بسوق هشام العتيق . ثم لما قدم الرشيد الرقة استزاد في تلك الأسواق ، فلم تزل تجبى مع الصوافي . وأما رصافة ( ص 179 ) هشام فإن هشام بن عبد الملك أحدثها ، وكان ينزل قبلها الزيتونة . وحفر الهني والمري ، واستخرج الضيعة التي تعرف بالهني والمري ، وأحدث فيها واسط الرقة . ثم إن تلك الضيعة قبضت في أول الدولة . ثم صارت لام جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور ، فابتنت فيها القطيعة التي تنسب إليها وزادت في عمارتها . ولم يكن للرحبة التي في أسفل قرقيسيا أثر قديم ، إنما بناها وأحدثها مالك ابن طوق بن عتاب التغلبي في خلافة المأمون . وكانت أذرمة من ديار ربيعة قرية قديمة ، فأخذها الحسن بن عمرو بن الخطاب التغلبي من صاحبها وبنى بها قصرا وحصنها .