أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
199
فتوح البلدان
واختاروه لأنفسهم في أيام فتنة مروان بن محمد بن مروان ، فلما استخلف المنصور أمر بردها إلى المصيصة . وأما جواميس أنطاكية فكان أصلها ما قدم به الزط معهم ، وكذلك جواميس بوقا . وقال أبو الخطاب : بنى الجسر الذي على طريق أذنة من المصيصة ، وهو على تسعة أميال من المصيصة ، سنة خمس وعشرين ومئة . فهو يدعى جسر الوليد ، وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك المقتول . وقال أبو النعمان الأنطاكي وغيره : بنيت أذنة في سنة إحدى وأربعين ومئة أو اثنتين وأربعين ومئة ، والجنود من أهل خراسان معسكرون عليها مع مسلمة ابن يحيى البجلي ، ومن أهل الشام مع مالك بن أدهم الباهلي ، وجههما صالح ابن علي . 439 - قالوا : ولما كانت سنة خمس وستين ومئة أغزى المهدى ابنه هارون الرشيد بلاد الروم . فنزل على الخليج ، ثم خرج فرم المصيصة ومسجدها وزاد في شحنتها ، وقوى أهلها ، وبنى القصر الذي عند جسر أذنة على سيحان . وقد كان المنصور أغزى صالح بن علي بلاد الروم فوجه هلال بن ضيغم في جماعة من أهل دمشق والأردن وغيرهم فبنى ذلك القصر ، ولم يكن بناؤه محكما فهدمه الرشيد وبناه . ثم لما كانت سنة أربع وتسعين ومئة بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة فأحكم بناءها وحصنها ، وندب إليها رجالا من أهل خراسان وغيرهم على زيادة في العطاء ، وذلك بأمر محمد بن الرشيد . فرم قصر سيحان . وكان الرشيد توفى سنة ثلاث وتسعين ومئة وعامله على أعشار الثغور أبو سليم ، فأقره محمد . وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بأنطاكية .