أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

200

فتوح البلدان

440 - وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي قال : غزا الحسن بن قحطبة الطائي بلاد الروم سنة اثنتين وستين ومئة في أهل خراسان وأهل الموصل والشام وأمداد اليمن ومطوعة العراق والحجاز . خرج مما يلي طرسوس فأخبر المهدى بما في بنائها وتحصينها وشحنتها بالمقاتلة من عظيم الغناء عن الاسلام والكبت للعدو والوقم له فيما يحاول ويكيد . وكان الحسن قد أبلى في تلك الغزاة بلاء حسنا ، ودوخ أرض الروم حتى سموه الشيتن . وكان معه في غزاته مندل العنزي المحدث الكوفي ومعتمر بن سليمان البصري . 441 - وحدثني محمد بن سعد قال : حدثني بن الحسن قال : لما خرج الحسن من بلاد الروم نزل مرج طرسوس فركب إلى مدينتها وهي خراب ، فنظر إليها وأطاف بها من جميع جهاتها ، وحزر عدة من يسكنها فوجدهم مئة ألف . فلما قدم على المهدى وصف له أمرها وما في بنائها وشحنتها من غيظ العدو وكبته وعز الاسلام وأهله ، وأخبره في الحدث أيضا بخبر رغبه في بناء مدينتها . فأمره ببناء طرسوس ، وأن يبدأ بمدينة الحدث ، فبنيت . وأوصى المهدى ببناء طرسوس . فلما كانت سنة إحدى وسبعين ومئة ، بلغ الرشيد أن الروم ائتمروا بينهم بالخروج إلى طرسوس لتحصينها وترتيب المقاتلة فيها . فأغزى الصائفة في سنة إحدى وسبعين ومئة هرثمة بن أعين ، وأمره بعمارة طرسوس وبنائها وتمصيرها ففعل . وأجرى أمرها على يد فرج بن سليم الخادم بأمر الرشيد ، فوكل فرج ببنائها ، وتوجه أبو سليم إلى مدينة السلام فأشخص الندبة الأولى من أهل خراسان وهم ثلاثة آلاف رجل ، فوردوا طرسوس . ثم أشخص الندبة الثانية