أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

198

فتوح البلدان

وبنى محمد بن يوسف المروزي المعروف بأبي سعيد حصنا بساحل أنطاكية بعد غارة الروم على ساحلها في خلافة المعتصم بالله رحمه الله . 437 - حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه ، عن جده أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أراد هدم المصيصة ونقل أهلها عنها لما كانوا يلقون من الروم فتوفى قبل ذلك . 438 - وحدثني بعض أهل أنطاكية وبغراس أن مسلمة بن عبد الملك لما غزا عمورية حمل معه نساءه ، وحمل ناس ممن معه نساءهم . وكانت بنو أمية تفعل ذلك إرادة الجد في القتال للغيرة على الحرم . فلما صار في عقبة بغراس عند الطريق المستدقة التي تشرف على الوادي سقط محمل فيه امرأة إلى الحضيض . فأمر مسلمة أن تمشى سائر النساء فمشين ، فسميت تلك العقبة عقبة النساء . وقد كان المعتصم بالله رحمه الله بنى على حد تلك الطريق حائطا قصيرا من حجارة . وقال أبو النعمان الأنطاكي : كان الطريق فيما بين أنطاكية والمصيصة مسبعة يعترض للناس فيها الأسد . فلما كان الوليد بن عبد الملك شكى إليه ، فوجه أربعة آلاف جاموسة وجاموس فنفع الله بها . وكان محمد بن القاسم الثقفي عامل الحجاج على السند بعث منها بألوف جواميس ، فبعث الحجاج إلى الوليد منها بما بعث من ( ص 167 ) الأربعة آلاف ، وألقى باقيها في آجام كسكر . ولما خلع يزيد بن المهلب فقتل وقبض يزيد بن عبد الملك أموال بنى المهلب أصاب لهم أربعة آلاف جاموسة كانت بكور دجلة وكسكر ، فوجه بها يزيد ابن عبد الملك إلى المصيصة أيضا مع زطها ، فكان أصل الجواميس بالمصيصة ثمانية آلاف جاموسة . وكان أهل أنطاكية وقنسرين قد غلبوا على كثير منها