أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

197

فتوح البلدان

منازلهم وأعانهم على البناء ، وأقطع الفرض قطائع ومساكن . ولما استخلف المهدي فرض بالمصيصة لألفي رجل ولم يقطعهم لأنها قد كانت شحنت من الجند والمطوعة ، ولم تزل الطوالع تأتيها من أنطاكية في كل عام حتى وليها سالم البرلسي ، وفرض موضعه لخمس مئة مقاتل على خاصة عشرة دنانير . فكثر من بها وقووا . وذلك في خلافة المهدى . 435 - وحدثني محمد بن سهم ، عن مشايخ الثغر قالوا : ألحت الروم على أهل المصيصة في أول أيام الدولة المباركة حتى جلوا عنها . فوجه صالح بن علي جبريل بن يحيى البجلي إليها فعمرها وأسكنها الناس في سنة أربعين ومئة . وبنى الرشيد گفربيا ، ويقال : بل كانت ابتديت في خلافة المهدى ثم غير الرشيد بناءها وحصنها بخندق . ثم رفع إلى المأمون في أمر غلة كانت على منازلها فأبطلها . وكانت منازلها كالخانات . وأمر فجعل لها سور فرفع ، فلم يستتم حتى توفى ، فأمر المعتصم بالله بإتمامه وتشريفه . 436 - قالوا : وكان الذي حصن المثقب هشام بن عبد الملك على يد حسان بن ماهويه الأنطاكي . ووجد في خندقه حين حفر عظم ساق مفرط الطول ( ص 166 ) فبعث به إلى هشام . وبنى هشام حصن قطرغاس على يدي عبد العزيز بن حيان الأنطاكي ، وبنى هشام حصن مورة على يدي رجل من أهل أنطاكية . وكان سبب بنائه إياه أن الروم عرضوا لرسول له في درب اللكام عند العقبة البيضاء ، ورتب فيه أربعين رجلا وجماعة من الجراجمة ، وأقام ببغراس ملحة في خمسين رجلا ، وابتنى لها حصنا . وبنى هشام حصن بوقا من عمل أنطاكية ، ثم جدد وأصلح حديثا .